نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥٥ - «الثالث في أنحاء تعلّق الأمر و النّهي بالطّبيعة»
فعليّة،فالامر المحتمل بصورته الحاضرة في النّفس داع بالذّات على أيّ تقدير، و الأمر الخارجي الدّاعي بالعرض داعياً على أيّ تقدير بل على تقدير تحقّقه و مطابقته للصّورة الحاضرة للنّفس،فإذا كان الإنشاء الواقعي المفروض تحقّقه بداعي جعل الدّاعي حقيقة فهو بعنوان جعل الدّاعي بالعرض على أيّ تقدير، و لا يعقل أن يكون كذلك إلاّ بنحو وجوده الواصل في وجدان العقل و إلاّ ففي صورة احتماله لا يكون داعياً بالعرض على أيّ تقدير،و كذا الأمر بالإضافة إلى عنوان متعلّقه،فإنّ جعله داعياً إلى الشّرب بعنوانه يستدعى احداث الشّوق إليه بعنوانه لا إلى احتماله،و كذا بالإضافة إلى ما أضيف إليه المتعلّق عنواناً و معنوناً.
نعم،إذا قام الدّليل على تنجيز المحتمل كان ذلك راجعاً إلى جعل وجوده المحتمل داعياً أو إذا كان من باب جعل الحكم المماثل كان في الحقيقة جعل الحكم المماثل الواصل داعياً حقيقة بعنوان أنّه الواقع فهو الدّاعي بالحقيقة، و الحكم الواقعي داع عنواناً و بالعرض.
و من جميع ما ذكرنا تبيّن أنّ ملاك البراءة عدم فعليّة الحكم بعدم الوصول كبرى و صغرى من دون فرق بين كون القضيّة حقيقيّة أو خارجيّة،فأخذ القضيّة حقيقيّة مقدّمة للبراءة،و أنّ فعليّة الحكم بفعليّة موضوعه بخروجه عن حدّ الفرض و التّقدير مقدّمة مستدركة،و لذا إذا كانت القضيّة خارجيّة كانت فعليّة الحكم بالوصول أيضا،كما إذا قال لا تشرب هذه الخمور الموجودة في الدّار و تردّد أمر مائع بين كونه منها و عدمه،فانّه قطعاً مجرى البراءة مع أنّ القضيّة خارجيّة،فتدبّره فانّه حقيق به.
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّه لا شكّ في[عدم]فعليّة الحكم الواقعي المحتمل بل ذكرنا برهان على عدم فعليّته من دون وصول النوبة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان،و أمّا مع قطع النّظر عن ذلك و ملاحظة قاعدة قبح العقاب بلا بيان و مقتضاها في الشّبهة الموضوعيّة فنقول ليس المراد بالبيان ما هو وظيفة الشّارع