نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٤ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
إلاّ أنّ ظاهر الأخبار أنّها في مقام التّرغيب في تحصيل الثّواب البالغ من حيث إنّه ثواب بالغ لا لخصوصيّة فيما يثاب عليه حتّى يقتصر على ثواب الفعل،فالحقّ ح مع المشهور في إلحاق الكراهة بالاستحباب.
الثالث:فيما إذا وردت رواية بالاستحباب و أخرى بالكراهة،فعلى القول بعدم الإلحاق يكون الرواية الدالّة على الكراهة كالعدم،فلا تنافي لاستحباب الفعل.
و أمّا على القول بالإلحاق فعلى جميع الوجوه المتقدّمة يقع التنافي بين الرّوايتين فلا يعمّهما الدّليل العام،إلاّ أنّ الوجه في المنافاة يختلف باختلاف المباني المتقدّمة.فعلى مبنى استحباب ترك المكروه لازم الرّوايتين استحباب و التّرك معاً،و لا يعقل جعل الدّاعي نحو الفعل و التّرك معاً،فانّه لا فرق هنا بين الإلزامي و غيره،فانّ ملاك صحّة جعل الدّاعي مط إمكان انقداح بسببه عند الانقياد للأمر،و يستحيل الجمع بين النقيضين فيستحيل الانبعاث فيستحيل البعث.
و على مبنى إثبات الكراهة بنفسها إمّا لتنقيح المناط و إمّا بالاستظهار من جعل الثّواب على التّرك فلازم الرّوايتين اجتماع حكمين متضادّين في الفعل،إلاّ أنّ هذا بناء على ما هو التّحقيق من كون التّقابل بين الوجوب و الحرمة و بين الاستحباب و الكراهة تقابل الوجودين بأن يكون مفاد الأمر البعث نحو الفعل و مفاد النّهى الزّجر عن الفعل،و أمّا بناءً على ما هو المعروف من أنّ مفاد النّهى طلب التّرك فلازم اجتماع الأمر و النّهى في شيء تعلّق الطّلب بفعله و بتركه فيكون أجنبياً عن التّقابل بالتّضاد،لأنّ أحد الطلبين قائم بطرف الفعل و الآخر بطرف التّرك،و محذوره ذلك المعنى المتقدّم [١]في استحباب ترك المكروه،فتفطّن.
الرّابع:إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب فالمشهور على حملها على الاستحباب نظراً إلى قصور الاخبار إلاّ عن إثبات حيثيّة الثّواب على الفعل، فلا يثبت بها العقاب على التّرك،بل هو منفي بأصالة البراءة عن الوجوب.
[١] -التعليقة:ص ٥٤٣.