نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٢ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
لكان جزء الفرد و كمالاً للوضوء و إسباغاً للوضوء،فالوجه في الإشكال ما ذكره هو-ره-في كتاب الطّهارة [١].ثمّ اعلم أنّ ترتيب الآثار الوضعيّة و التكليفيّة المترتّبة على المطلوبات الشّرعيّة على المورد بناء على استحبابه و عدمه بناء على عدمه إنّما هو إذا لم تكن تلك الآثار آثار المستحبّ بعنوانه الذّاتي،دون المستحبّ بعنوان عرضي،و إلاّ لم يكن محال لترتيبها على المورد بمجرّد استحبابه بعنوان انّه ممّا بلغ فيه الثّواب.
و يمكن أن يقال:بأنّ عنوان بلوغ الثّواب كعنوان تصديق العادل ليس من قبيل الواسطة في العروض بل من قبيل الواسطة في الثّبوت،و لا ينافي ذلك عدم كون الاخبار دليل الحجيّة كما اخترناه كما لا ينافي ذلك ثبوت الحكم على أيّ تقدير.
تذنيبٌ:يتعلّق ببعض الفروع المهمّة المتعلّقة بمسألة التّسامح في أدلّة السّنن و هي أمور.
الأوّل:في أنّ الفتوى كالرّواية الضّعيفة في باب التّسامح أم لا؟ربما يقال بالثّبوت نظراً إلى صدق بلوغ الثّواب على العمل اللاّزم للاستحباب أمّا بالنّظر إلى قوله عليه السلام [٢]«من بلغه عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله شيء من الثّواب فعمله»،الخبر.فبملاحظة أنّ المراد من الثّواب بقرينة قوله«فعمله»هو نفس ما يثاب عليه بإطلاق المسبّب على سببه.و أمّا بالنّظر إلى قوله عليه السلام [٣]«من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به»الخبر فبملاحظة أنّ الفقيه و إن كان فتواه متعلّقاً بالاستحباب لا بالثّواب،لكنّه لمكان التّلازم بين الاستحباب و الثّواب يكون بلوغ الاستحباب بالمطابقة بلوغ الثّواب بالالتزام،و عليه فمقام الإثبات غير قاصر عن الشّمول للبلوغ بالفتوى إلاّ أنّ البلوغ في زمان صدور هذه الرّوايات حيث إنّه كان بنقل الرّواية عن المعصوم عليه السلام فإطلاقه منصرف إلى الخبر عن حس لا الخبر عن حدس،خصوصاً إذا قلنا بأنّ الاخبار تتكفّل حجيّة الخبر
[١] -كتاب الطّهارة للشيخ الأنصاري-ره-:ص ١٢١.
[٢] -الوسائل:ج ١،ص ٦٠،ب ١٨،ح ٣،أبواب مقدّمة العبادات و المحاسن:ج ١،ص ٢٥،ح ١ و ٢.
[٣] -الوسائل:ج ١٨-ص ٥٩،ب ١٨،ح ١.