نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤١ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
و استحبابه النّفسي شرعاً،فعدم ثبوت استحبابه العرضي بالخبر الضّعيف لا ينافى استحبابه النّفسي المحقّق لعباديّته،و تأثيره في الطّهارة،فالوضوء البالغ فيه الثّواب في وقت خاص و حالة مخصوصة و إن كان يقع من هذه الحيثيّة انقياداً لا مستحبّاً لكنّه من حيث نفسه يقع مستحبّاً مؤثّراً في الطّهارة.و يندفع الإشكال الأوّل:بأنّ الحدث القابل للارتفاع بالوضوء هو الحدث الأصغر دون الأكبر، فلا مانع بمقتضى المطلقات الدّالة على استحبابه النّفسي ما يقبل الارتفاع به.
بل يمكن أن يقال:إنّ الوضوء حيث إنّه في نفسه نور و ظهور،فله تأثير النّورانية و الطّهارة حتّى في الحائض و الجنب إلاّ أنّ الظّلمة حيث إنّها شديدة لقوّة مقتضيها فلذا لا ترتفع بالكليّة بل يحصل به تخفيف و نور يناسب مقام العبوديّة بالأذكار في وقت الصّلاة أو النّوم في حالة مناسبة.و بقيّة الكلام في الفقه.
و من جملة موارد تطبيق الكليّة مسألة المسح ببلل المسترسل من اللحية بناء على ورود الخبر الضّعيف بغَسله،فانّه على الإرشاد لا يجوز الأخذ من بلله ليس من نداوة الوضوء شرعاً بل هو راجح عقلاً،بخلاف ما إذا استحبّ شرعاً غَسله فانّه من الماء المستعمل في الوضوء،بل عن شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه- عدم الجواز و إن قيل باستحبابه شرعاً فلا ثمرة في هذا المورد و الوجه في عدم الجواز ما أفاده-قدّه-في كتاب الطّهارة [١]من عدم الدّليل على جواز المسح بكلّ بلل من الماء المستعمل في الوضوء وجوباً و ندباً،بل المتيقّن بلل المغسول بالأصالة كاللحية الدّاخلة في حدّ الوجه،و أمّا ما عن شيخنا العلاّمة-قدّه-في تعليقته المباركة [٢]على هذا الموضع من رسالة البراءة من«أنّ المسح لا بدّ من أن يكون ببلل الوضوء و لا يصحّ ببلل ما ليس منه،و إن كان مستحبّاً فيه»،فلا يخلو عن شيء،لأنّ استحباب غَسل المسترسل من اللّحية لا يحتمل عادة أن يكون مستحبّاً نفسيّاً في ضمن الوضوء بحيث يكون الوضوء ظرفاً له بل لو كان مستحبّاً
[١] -كتاب الطهارة:ص ١١٧:الركن الثاني،في مسح الرّأس بل يحتمل أن يجوز المسح بالماءِ المستعمل...و يحتمل...(ثم قال)لكن في جميع ذلك نظر قوله-قدّه-:و ان قلنا بصيرورته مستحبّاً.
[٢] -حاشية الرّسائل للمحقّق الخراسانيّ-ره-:ص ١٣٦ و الرّسائل:ج ١،ص ٣٨٤.