نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٠ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
هذا الموضوع الخاصّ بما هو متعلّق الأمر المحقّق،لاستحالة كون محتمل المحبوبيّة وجهاً للعمل،كما تقدّم.و لاستحالة استحباب العمل المفروض فيه الدّاعي بنحو القيديّة الحقيقيّة سواء كان الاستحباب تعبّديّاً أو توصليّاً،لأنّه على أيّ حالٍ لجعل الدّاعي و تعلّقه بنفس دعوة الثّواب و الأمر المحتمل خلف في المقام،لفرض استحباب العمل على أيّ حال،بل جعل الثّواب بعنوان تقرير الثّواب البالغ و ترغيب في إتيانه بداع الثواب البالغ،عنواناً تحقيقاً لدعوة هذا الثّواب المجعول،كما في جعل الحكم المماثل بعنوان تصديق العادل فيما أخبره من الوجوب الواقعي،فكما أنّه في مقام جعل الوجوب الواقعي باعثاً عنواناً و جعل الوجوب المماثل داعياً حقيقة فكذلك هنا،و اللّٰه أعلم.
ثمّ إنّه يتفرّع على ما مرّ من النّزاع [١]،في أنّ الاخبار إرشاد إلى الانقياد و رجحانه عقلاً أو جعل للثّواب و الاستحباب،أمورٌ.
منها،أنّ الآثار الوضعيّة المترتّبة على المطلوبات الشّرعيّة يترتّب على فعل ما بلغ فيه الثّواب على الثّاني دون الأوّل،و إلاّ لزم الخلف.و هذه الكليّة من القضايا الّتي قياساتها معها.و إنّما الكلام في تطبيقها على ما ذكره شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه- [٢]من عدم ارتفاع الحدث بالوضوء الّذي فيه الثّواب بخبر ضعيف بناء على الإرشاد إلى رجحان الانقياد و ارتفاعه به بناء على الاستحباب.
و الإشكال في التّطبيق من وجهين:
أحدهما:انّه لا دليل على أنّ كلّ وضوء مطلوب شرعاً رافع للحدث حتّى يمتاز عمّا وقع انقياداً فانّ وضوء الحائض في أوقات الصّلاة و وضوء الجنب عند النّوم-مثلاً-مستحب شرعاً و مع ذلك غير رافع للحدث.
ثانيهما [٣]:أنّ مناط عباديّة الوضوء-و قربيّته الدّخيلة في تأثيره في الطّهارة- ليس وجوبه لغاية واجبة أو استحبابه لغاية مستحبّة،حتّى يدور الأمر بين كونه مستحبّاً شرعيّا ببلوغ الثّواب أو لا،بل المناط كما حقّق في محلّه رجحانه الذّاتي .
[١] -التعليقة:ص ٥٣٨
[٢] -الرّسائل:ج ١،ص ٣٨٥-ثم ان الثمرة...
[٣] -(خ ل):ثانيها.