نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٩ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
سبحانه على العامل بالثّواب المسموع فهو نظير قوله تعالى(من جاءَ بالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشر أمثالِها) [١]فهو ملزوم لأمر إرشادي يستقلّ به العقل بتحصيل ذلك الثّواب المضاعف».
ففيه:أنّ التفضّل بالمثوبات الخاصّة غير منافٍ لانبعاثها عن غرض مولوي يستدعى مطلوبيّة شرعيّة،إذ كلّ إحسانه تفضّل و كلّ نعمه ابتداء و استقلال العقل بتحصيلها بعد وعد الشارع بها امر و وعد الشارع بها بعنوان الإرشاد إلى الثّواب العقلي أمر آخر،و مقتضى الاخبار هو الوعد على العمل بثواب خاصّ لا يحكم به العقل فكيف يكون إرشاداً،و حيث إنّ الثّواب الخاصّ ليس مقتضى حسنه عقلاً فلا بدّ من أن يكون من حيث رجحانه شرعاً.
إذ المفروض ترتيبه على العمل،فهو باقتضائه لا محالة و لو بعنوان ثانويّ بل مقتضى التّأمّل في الاخبار أيضا في مقام التّرغيب في العمل لا في تحصيل الثّواب فقط،و لا معنى للتّرغيب في العمل إلاّ لكونه راجحاً شرعاً.نعم،الكلام في أنّ موضوع هذا الثّواب الموعود و هذا الاستحباب المفروض هل هو فعل ما بلغ فيه الثّواب كما هو مقتضى المطلقات،أو فعل ما بلغ فيه الثّواب البالغ كما هو مقتضى المقيّدات،و إلاّ فأصل الاستحباب لا ينبغي الكلام فيه،و من الواضح أنّ وحدة سياق الأخبار من حيث كونها في مقام الوعد بسنخ ثواب واحد على موضوع واحد تأبى عن إبقاء المطلقات و المقيّدات على حالها، و المشهور يقولون بترتّب الثّواب على فعل ما بلغ فيه الثّواب و إن لم ينبعث من الثّواب البالغ،و الّذي يمكن أن يقال في تقريب الوجه الأوّل الّذي عليه المشهور أنّ مفاد اخبار من بلغ ليست خبريّة محضة عن ما يفعله من بلغه الثّواب بخبر ضعيف حيث إنّه بطبعه يدعوه الثّواب البالغ المحتمل بدعوة الأمر المحتمل، لوضوح أنّ هذا الثّواب الخاصّ لا يترتّب على ما يفعله بعنوان الانقياد،بل مفادها ترغيب في فعل ما بلغ فيه الثّواب جعل هذا الأمر المولوي المحقّق داعياً بجعل الثّواب الخاصّ،و إنّما أخذ عنوان التماس ذلك الثّواب في الموضوع لا من أجل
[١] -الأنعام:الآية ١٦٠.