نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢١ - «الثاني في حسن الاحتياط شرعاً و عقلاً»
متقدّم و متأخّر و الحكم متأخّر و متقدّم و هو اجتماع المتقابلين،و إن التزم بأحد الأمرين لزم الخلف،و ملاك التقدّم و التأخّر الطّبعيّين [١]موجود في الحكم و موضوعه،لأنّ ملاكهما إمكان الوجود للمتقدّم و لا وجود للمتأخّر و عدم إمكان الوجود للمتأخّر إلاّ و المتقدّم موجود،فانّ الواحد و الكثير كذلك حيث يمكن وجود الواحد،و لا وجود للكثير و لا يمكن وجود الكثير إلاّ و الواحد موجود،و كذا العلّة النّاقصة و معلولها فانّه يمكن وجود العلّة النّاقصة و لا وجود للمعلول،و لكن لا يمكن وجود المعلول إلاّ و العلّة موجودة،و كذا الشّرط أو المشروط و الشّوق مثلاً،و البعث كذلك،فانّ الفعل له تقرّر ماهوى و ثبوت ذهنيّ و خارجي، و لا شوق و لا بعث نحوه،و لكن لا يمكن ثبوت الشّوق و لا البعث إلاّ و الفعل في مرتبتهما موجود،و لا يخفى أنّ أخذ الحكم بشخصه في موضوع نفسه و إن كان كذلك من حيث لزوم هذا المحذور إلاّ أنّ هذا المحذور لا يلزم من أخذ العلم به في موضوعه،و لا من أخذ قصد القربة في موضوعه.
أمّا الأوّل،فلما مرّ في أوائل مباحث القطع [٢]من أنّ الحكم قائم بشخص الحاكم و العلم قائم بنفس العالم،فلا يعقل أن يكون مشخّص الحكم مقوّماً لصفة العلم،فالموقوف هو الحكم بوجوده الحقيقي و هو المتأخّر بالطّبع،و المقوّم لصفة العلم المأخوذ في الموضوع ماهيّة الحكم الشّخصي دون وجوده،لأنّ مقوّم العلم هو المعلوم بالذّات لا المعلوم بالعرض،فالموقوف عليه و المتقدّم بالطبع غير المعلوم بالعرض المتأخّر بالطّبع [٣]و بقيّة الكلام فيما تقدّم.
و أمّا الثاني،فبما مرّ مراراً [٤]أنّ الأمر بوجوده الخارجي لا يعقل أن يكون داعياً بل بوجوده العلمي الحاضر في النّفس،و قد عرفت أنّ المعلوم بالذّات غير المعلوم بالعرض،فالمتأخّر طبعاً هو الحكم بوجوده الخارجي،و المتقدّم بالطّبع .
.
[١] -(خ ل):الطبيعين
[٢] -التعليقة:٢٧،ص ٧٥.
[٣] -(خ ل):فالطّبع
[٤] -التعليقة:٤٦ و ٦٩،ص ١٠٦ و ١٥٠.