نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٥ - «التّحقيق في الاستدلال بحديث الحجب»
العدم و الملكة و إن كان لا يستدعى إلاّ ثبوت المعلوم و المجهول بثبوته الماهوي لا بثبوته الخارجي لعدم توقّف العلم إلاّ على المعلوم بالذّات لا على المعلوم بالعرض كما مرّ مراراً فلا دلالة حينئذٍ على ثبوت التّكليف خارجاً وَحْياً أو إلهاماً، لكنّه مع ذلك لا يصدق في شأنه أنّه ممّا لم يوقف اللّٰه عباده عليه،و لم يعلّمهم به،فانّه ظاهر في ثبوت حكم ما أوقفهم اللّٰه عليه و لم يطّلعهم عليه لا بنحو السّالبة بانتفاء الموضوع،فاتّضح أنّ الحجب على أيّ حالٍ يستدعى ثبوت التّكليف وَحْياً أو إلهاماً،و حجبه حينئذٍ بأحد وجهين:
إمّا بعدم أمره حججه عليه السلام بتبليغه و تعريفه للعباد،أو باختفائه بعد تبليغ الحجج و تعريفهم إيّاه بإخفاء الظّالمين أو غيره من العوارض الموجبة لاختفائه.
و نسبة الحجب إليه تعالى على الأوّل ظاهرة،حيث إنّ الحكم صار محجوباً من قبله(تعالى)بعدم أمره حججه عليه السلام بتعريفه و تبليغه.
و أمّا على الثّاني،فلا إمّا لأنّه لا يصدق في حقّه أنّه ممّا حجبه اللّٰه عن العباد بل عرّفهم إيّاه على لسان حججه عليه السلام و إن لم يصل إلى بعضهم لعارض،و إمّا لأنّ حجبه مستند إلى الظّالمين و غيرهم لا إليه تعالى.
فان قلت:نسبة الحجب إليه(تعالى)بلحاظ انتهاء سلسلة الأسباب إلى ربّ الأرباب،فيكون كقوله عليه السلام [١]«كلّ ما غلب اللّٰه عليه فهو أولى بالعذر»مع أنّ المقهوريّة في الأسباب العذريّة مستندة ابتداءً إلى أسباب طبيعيّة من نومٍ أو إغماء أو جنون و نحوها،بل ليس في العالم شيء إلاّ و له سبب أو أسباب،و مرجع الكلّ إلى مسبّب الأسباب.
قلت:قد ذكرنا في مبحث الطلب و الإرادة [٢]أنّ المسبّبات بما هي موجودات محدودة لا تنسب إلاّ إلى أسباب هي كذلك و بما هي موجودات بقصر النّظر على طبيعة الوجود المطلق ينسب إلى الموجود المطلق،لأنّ الفاعل الّذي منه الوجود
[١] -الكافي:ج ٣،ص ٤١٢،ح ١ و الفقيه:ج ١،ص ٣٦٣،ح ١٠٤٢-و ص ٣٦٤ ح ١٠٤٤.
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢١٠.