نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٦ - «التّحقيق في الاستدلال بحديث الحجب»
منحصر في واجب الوجود دون فاعل ما به الوجود،فانّه غير منحصر في شيء نعم،ربما يكون الفعل المحدود بلحاظ تأثيره أثراً خارقاً للعادة بغلبة العنصر الرّبوبي فيه ممّا ينسب إليه(تعالى)كقوله تعالى(وَ ما رَمَيْتَ إِذ رَمَيْت وَ لكِنّ اللّٰه رَمى) [١]بل ربما يكون بلحاظ غلبة العنصر الرّبوبي على الجهة الّتي تلي الماهيّة لخلوصه و وقوعه قريباً ينسب إليه(تعالى)كما في قوله تعالى(وَ يَأخذ الصَّدَقات) [٢]و قوله تعالى(ما أَصابَكَ مِن حَسَنةٍ فمن اللّٰه) [٣]كما أنّه إذا غلبت الجهة الّتي تلي الماهيّة ينسب إلى الشّخص كما في قوله تعالى(وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيئةٍ فَمِن نَفْسك) [٤]مع انّه بلحاظ الإطلاق و النّظر إلى طبيعة الوجود قال تعالى(قل كلّ من عند اللّٰه) [٥]فالمسبّبات الصّادرة عن الأسباب الطّبيعية بلحاظ الإطلاق ينسب إليه(تعالى)فهو المحيي و المميت و الضّارّ و النّافع بخلاف ما إذا صدرت عن أشخاص غلبت الجهة الّتي تلي الماهيّة فيهم فانّها تنفي عنه(تعالى)بهذا النّظر كما عرفت و ما اختفى بإخفاء الظّالمين من هذا القبيل فلذا ورد في كلامه تعالى(إنّ الّذين يكتمونَ ما أَنْزَلْنا مِن الْبَيّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيناهُ لِلنّاسِ في الكِتاب أُولئكَ يَلْعَنهم اللّٰه) [٦]إلخ فنسب الكتمان إليهم لغلبة الجهة الّتي تلي الماهيّة فكذا فيما نحن فيه فانّ الحكم الّذي أمر حججه عليه السلام بتبليغه للعباد فقد عرّفه لهم،و انّما حجبه غيره،و التّحقيق أنّ الأمر في عدم الإسناد إليه(تعالى)لتلك النّكتة إذا كان الحجب بعد البيان بإخفاء الظّالمين،و لا موجب لحصره فيه مع كون المبحوث عنه أعمّ ممّا فقد فيه نصّ و ما أجمل فيه النّص و ما يعارض فيه النّصان بل لا يكاد يشكّ في أنّ عدم بيان حكم شرب التّتن و أمثاله لعدم الابتلاء به في أزمنة الحضور [٧]فلم تكن موقع للسّؤال و الجواب إلاّ أن يراد من إخفاء الظّالمين سدّ .
.
.
[١] -الأنفال:الآية ١٧
[٢] -التوبة:الآية ١٠٤.
[٣] -النساء:الآية ٧٩
[٤] -النساء:الآية ٧٩.
[٥] -النساء:الآية ٧٨
[٦] -البقرة:الآية ١٥٩.
[٧] -(أي:حضور الإمام المعصوم عليه السلام).