نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٤ - «التّحقيق في الاستدلال بحديث الحجب»
التقدمين،بل يستحيل أن يكون إيجاب التحفّظ من آثار الخطاء و النّسيان كيف و إيجاب التّحفظ لئلا يقع في الخطاء و النّسيان فكيف يكون من آثار الفعل الصّادر خطاءً أو نسياناً.
لا يقال:مرجع كون وجوب الاحتياط أثراً للتّكليف المجهول أو الحكم على الخطاء و النّسيان إلى تحريم مخالفة التّكليف المجهول بما هو،فالتّكليف المجهول ليس متعلّقاً للتّكليف حتّى يقال باستحالته بل موضوع لتعلّق التّكليف.
لأنّا نقول:مخالفة التّكليف المجهول بما إذا كانت ذات مفسدة مقتضية للتّحريم فهي خارجة عن محلّ الكلام،لأنّها أجنبيّة عن عنوان الاحتياط و التّحفّظ على الواقع المجهول،و الأمر في التّكليف المنبعث عن الغرض الواقعي ما مرّ،و كذا إيجاب التّحفّظ لئلا يقع في الخطاء و النّسيان مرجعه إلى حفظ الغرض الّذي يفوت بالخطإ و النّسيان لا إلى الفرار عن المفسدة الّتي تترتّب على الخطاء بما هو خطاء و على النّسيان بما هو نسيان،فتدبّر جيّداً.
«التّحقيق في الاستدلال بحديث الحجب»
١٩٢-قوله:إلاّ أنّه ربّما يشكل بمنع ظهوره في وضع [١]إلخ:
لا ريب في ظهور الحجب [٢]في ثبوت الحكم الموحى إلى النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو الملهم به الوصيّ عليه السلام ،إذ مع قطع النّظر عنه لا ثبوت إلاّ للمقتضي فلا مقتضى حينئذٍ حتّى يكون محجوباً أو غير محجوب،و نسبة الحجب إلى العلم لعلّها مبالغة في حجب المعلوم،و إلاّ فحيث لا يعقل ثبوت العلم و كونه محجوباً عن العالم،فلا محالة يراد من ظهوره ثبوته،فانّ الوجود عين الظّهور،و يراد من احتجابه عدمه،لكونه في ظلمة العدم،و ثبوت العلم و الجهل المقابل له بتقابل
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٦،س ٢ و كفاية الأصول:٣٤١،(ت،آل البيت).
[٢] -التوحيد:ص ٤١٣،ح ٩ و الوسائل:ج ١٨،ص ١١٩،ب ١٢،ح ٢٨ و الكافي:ج ١،ص ١٦٤-ح ٣.