نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٢ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
أحدهما [١]:أنّ ورود الخبر مورد الامتنان يقتضى أنّ الجهات الموجبة للمنّة برفع الأحكام و الآثار هي هذه العناوين المأخوذة في الخبر من الجهل و الخطاء و النسيان و الإكراه و الاضطرار،فإذا كانت هذه الجهات مقتضية لرفع تلك الأحكام فلا محالة ليست بما هي مقتضية لثبوتها،إذ لا يعقل أن يكون العنوان الواحد مقتضياً لطرفي النقيض،فموضوعات تلك الأحكام المستدعية لها ذات المجهول و ذات ما أكره عليه و هكذا،و عليه فلا يكون الخبر رافعاً لآثار الخطاءِ و النّسيان بما هما حتّى يلزم ورود التّخصيص الكثير عليه.
ثانيهما:أنّ هذه العناوين الظّاهرة في العنوانيّة على حدّ سائر العناوين المأخوذة في موضوعات القضايا،إلاّ أنّها موضوعات لنفي الحكم لا للحكم المنفي،فقوله«رفع الإكراه»،ينحل إلى قضيّة موضوعها الفعل المكره عليه بما هو كذلك،و محمولها نفى الحكم عنه بما هو كذلك،و مفاده لا يحرم الفعل المكره عليه و حيث إنّ العنوان موضوع لنفي الحكم فلا محالة موضوع الحكم المنفي غيره،لاستحالة اقتضاء الشّيء للمتنافيين،فالتحفّظ على ظاهر القضيّة و ظهور العنوان في العنوانيّة بضميمة البرهان يدلّ على أنّ موضوع نفى الحكم شيء و موضوع الحكم المنفي شيء آخر،و لو لم يكن الخبر وارداً مورد الامتنان و لا معنى لجعل حكم الخطاء موضوعاً و جعل رفعه محمولاً حتّى يكون مفاد القضيّة أنّ حكم الخطاء مرفوع،فانّ المحمول لكلّ موضوع باقتضاء موضوعه بنحو من الاقتضاء،و يستحيل اقتضاء الشّيء لعدم نفسه،فلا محالة الخطاء موضوع مقتض لرفع الحكم عن نفسه.و التحقيق أنّ الأمر و إن كان كذلك في العنوان المقتضى لثبوت الحكم و المقتضى لنفيه لكنّه حيث إنّ رفع المذكورات في الخبر بعنوان رفع الحكم برفع موضوعه فلا بدّ أن يكون الموضوع المرفوع موضوع الحكم المرفوع لا موضوع رفع الحكم،و إلاّ فلو كان الموضوع موضوع رفع الحكم لكان رفعه مفيداً لضدّ المقصود،إذ رفع موضوع الرّفع يقتضى رفع الرّفع و ثبوت الحكم لا نفيه،و حينئذٍ فيتوجّه الإشكال المتقدّم من ظهور الخبر في رفع حكم الخطاء
[١] -فوائد الأصول:ج ٣،ص ٣٤٨.