نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤١ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
١٩٠-قوله:إنّ المرفوع في ما اضطرّوا إليه و غيره [١]إلخ:
توضيحه أنّه قد أورد على حديث الرّفع كما في الرّسائل [٢]بأنه موهون إذا أريد منه رفع جميع الآثار للزوم التّخصيص الكثير فيه،لأنّ آثار الخطاء و النّسيان غير مرتفعة،و أجاب عنه الشيخ الأعظم-قدّس سرّه- [٣]بأنّ الخبر لا يرفع آثار الخطاء و النّسيان بما هما،بل الآثار المترتّبة على ذات الفعل لا بشرط العمد و الخطاء مرفوعة بالخبر إذا صدر عن الخطاء،قائلاً بأنّه لا يعقل رفع الآثار الشّرعيّة المترتبة على الخطاء و السّهو من حيث هذين العنوانين،و لعلّه بملاحظة أنّ رفع ما فرض ثبوته في هذه الشّريعة تناقض فانّ معناه حينئذٍ أنّ الآثار الثّابتة لهذه العناوين في هذه الشّريعة غير ثابتة في هذه الشّريعة و هو تناقض واضح.
مع أنّ الرّفع إذا كان بمعناه الحقيقي كانت هذه المناقضة ثابتة فيما إذا رفعت آثار الفعل لذاته في حال الخطاء،فانّ الرّفع الحقيقي يقتضى ثبوتها في هذه الشّريعة للفعل في حال الخطاء،فرفعها في حال الخطاء مناقضة،و رفع الآثار الثّابتة في الشّرائع السّابقة صحيحٌ في كِلا المقامين.
و أمّا إذا أريد الرّفع بمعنى الدّفع فمعقول في كلا المقامين،فكما يكفى ثبوت المقتضى للأثر حتّى في حال الخطاء كذلك يكتفى بثبوت المقتضى له في نفس الخطاء فلا يكون رفعه بما هو أقوى اقتضاءً منه مناقضة.
نعم،يكون معارضاً للأدلّة المتكفّلة لآثار الخطاء و النّسيان بما هما و هذا غير عدم المعقوليّة،و بالجملة الإشكال في الخبر من حيث إنّ ظاهر أخذ عنوان في الموضوع كونه عنواناً و مقتضياً له حقيقة،فمعنى رفع حكم الخطاء رفع حكمه بما هو خطاء لا رفع حكم ذات ما أخطأ عنه فيكون معارضا للدّليل المتكفّل لحكم الخطاء بما هو فيلزم التّخصيص الكثير في الحديث إذا كان المراد منه رفع مطلق الآثار،و يمكن الجواب عنه بوجهين:
.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٥،س ٧ و كفاية الأصول:٣٤١،(ت،آل البيت).
[٢] -الرّسائل:ج ١،ص ٣٢٢
[٣] -في نفس المصدر.