نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٦ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
ثقيل على المكلّف إمّا بنفسه أو بلحاظ ترتّب المؤاخذة عليه بما هو فعل حرام، أو ترك واجب مع التّعميم من حيث أسباب الجهل بالواجب و الحرام.
و فيه أنّه مناف لظاهر سائر الفقرات،فانّ الموصول فيها عبارة عن الأفعال بعناوينها لا بعنوان الواجب و الحرام،فالمراد ممّا أكرهوا عليه ذات الفعل الّذي أكره عليه لا الحرام الّذي أكره عليه،فانّ الإكراه على الفعل بما هو شرب الخمر لا عليه بما هو حرام،و كذا فيما اضطروا إليه و هكذا.
و التحقيق:أنّ المشتقات غير موجودة بالذّات و لذا لا تدخل تحت المقولات بل الموجود بالذّات نفس ذات الموضوع و مبدأ المحمول،فالمجهول بالذّات إمّا نفس ذات الموضوع كالجهل بالخمر،و إمّا مبدأ المحمول كالجهل بالحرمة، و إمّا الجهل بالفعل و المعنون بعنوان الحرام فليس أمراً ما وراء أحد النّحوين من الجهل بالذّات،بل العنوان كما أنّه موجود بالعرض كذلك مجهول بالعرض بنحو وساطة أحد النّحوين من الجهل لعروضه،لا وساطتهما لثبوته كوساطة الجهل بالموضوع لثبوت الجهل بالحكم.
و من الواضح أنّ المراد م«ما لا يعلمون»الشيء الّذي لا يعلمونه حقيقة لا ما لا يعلمونه [١]عرضاً من حيث نسبة الجهل بشيء حقيقة إليه عرضاً.
منها:إرادة الفعل بما هو من الموصول لكنّه مع تعميم الجهل به من حيث الجهل به بنفسه أو بوصفه و هو حكمه.و فيه أنّه مناف لظاهر الوصف،فانّ إرادة الجهل به بوصفه من باب الوصف بحال المتعلّق،فانّ الظّاهر م«ما لا يعلمون» الشيء الّذي لا يعلمونه لا الشّيء الّذي لا يعلمون حكمه.
فان قلت:عدم العلم التّصديقي كنفس العلم التصديقي يتعلّق بثبوت [٢]شيء لشيء و لا فرق حينئذٍ بين ثبوت الخمريّة للمائع أو ثبوت الحرمة لشرب التتن من حيث كون العنوان مجهولاً،غاية الأمر أنّ عنوان الخمريّة للمائع ذاتي و عنوان الحرمة للشّرب عرضي،فالمجهول دائماً عنوان ذات الفعل،و إلاّ فالفعل بذاته لا جهل به،لعدم تعلّق الجهل المقابل للعلم التّصديقي بتقابل العدم .
[١] -(خ ل):لا ما يعلمونه
[٢] -(خ ل):ثبوت.