نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٩ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
سابقاً،فنسبة الرّفع و هو العدم بعد الوجود بلحاظ أصل ثبوته حقيقة في الشّريعة الإلهيّة فرفع عن هذه الأمّة لا بملاحظة وجود المقتضى لفعليّته في هذه الأمّة حتّى يكون متمحّضا في الدّفع،و اللّٰه العالم. ١٨٣-قوله:لا يقال ليست المؤاخذة من الآثار الشّرعيّة [١]إلخ:
الإشكال في المؤاخذة من وجهين.
أحدهما:ما تعرّض-قدّه-له صريحاً و هو أنّ المؤاخذة ليست من الآثار الشرعيّة بل استحقاقها عقلي لا جعلي شرعي،و نفس المؤاخذة و إن كانت جعليّة لكنّها تكوينيّة لا تشريعيّة،فلا معنى للتعبّد بها نفياً و إثباتاً،لا بلا واسطة كمن يقول بتعلّق الرفع بالمؤاخذة،و لا مع الواسطة كمن يقول بالتعبّد برفعها برفع الحكم الفعلي و لو برفع إيجاب الاحتياط.
ثانيهما:أنّ المؤاخذة من آثار التّكليف الفعلي المنجّز و لا عقاب عقلاً على ما لم يتنجّز،فليس للواقع المجهول هذا الأثر كي يرفع برفعه.
و يندفع الأوّل،بما أفاده-قدّه-في المتن و في الهامش[١]،و جامعهما أنّ رفع المؤاخذة ليس بعنوان التعبّد برفعها حتّى لا يعقل التّعبّد بها نفياً أو إثباتاً بل بعنوان تحقيق موضوعها،فانّ الاستحقاق مترتّب على التّكليف الفعلي الواقعي أو الظّاهري فعدمه مترتّب على عدمهما سواء كان بعدم التّكليف ظاهراً كما هو مفاد جواب الهامش،أو بعدم فعليّة التّكليف بجعل الاحتياط كما هو مفاد جواب المتن.
و بالجملة مخالفة التّكليف الواصل واقعيّاً كان أو ظاهراً موضوع استحقاق العقاب،و عدم الاستحقاق تارة،بعدم مخالفة التّكليف الواصل و أخرى،بعدم
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٦٨،س ٧ و كفاية الأصول:٣٣٩،(ت،آل البيت).