نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٥ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
يستحيل أن يكون موجود فعلى مقوّماً لفعليّ آخر و مشخّصاً له لاستحالة اتّحاد الفعليّين.
فلا محالة يكون ثبوت الفعل في مرتبة الشّوق بثبوت شوقيّ و في مرتبة البعث الاعتباري كذلك ثابتاً بنحو ثبوت البعث،فالثّابت بالحقيقة هو الشّوق أو البعث فهو المجعول و الموضوع على المكلّف،و الفعل مجعول بجعله و موضوع بوضعه فهو مرفوع برفعه،و لذا لا ريب في صحّة نسبة الوضع إلى نفس التّكليف كما فيما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى من حديث الحجب [١]،فانّ المحجوب علمه الموضوع عن المكلّف ليس إلاّ التّكليف فهو الموضوع عليه إذا كان غير محجوب،فتدبّره فانّه حقيق به،و ممّا ذكرنا تبيّن أنّه لا مانع من تعلّق الرّفع بنفس الحكم لا من حيث تعلّقه بالأمر الثّقيل و لا من حيث كونه بديلاً للوضع بل قد عرفت انّه لا بدّ أن يتعلّق في الحقيقة و بلا عناية بنفس الحكم و سيجيء إن شاء الله تعالى بقية الكلام [٢].
١٨٢-قوله:فهو مرفوع فعلاً و إن كان ثابتاً واقعاً إلخ [٣]:
هذا بناء على ما سلكه-قدّه-في تعليقته المباركة [٤]من مراتب الحكم و أنّ الحكم الواقعي حكم إنشائي لا فعلى.
و امّا على ما سلكه-قدّه-في مبحث جعل الطّريق [٥]من كون الحكم الواقعي فعليّاً من وجه فلا حاجة إلى رفع الحكم الفعلي،فإنّ رفعه إمّا بلحاظ أثره و هي المؤاخذة أو بلحاظ المضادّة بين الحكم الواقعي و الظّاهري مع أنّ المؤاخذة أثر التّكليف المنجّز عقلاً لا أثر التّكليف الفعلي و لو لم ينجّز حتّى بإيجاب الاحتياط كما أنّ الحكم الفعلي من وجه لا ينافى الفعلي من جميع الوجوه عنده-ره- فلا موجب لرفع الحكم الفعلي.
و أمّا حمله على إرادة رفع الفعليّة المطلقة و ثبوت مطلق الفعليّة فهو مناف .
[١] -التعليقة:١٩٢،ص ٤٤٤
[٢] -التعليقة:١٨٦،ص ٤٣٥.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٦٨ و كفاية الأصول:٣٣٩،(ت،آل البيت).
[٤] -حاشية الرّسائل:ص ٣٦ و ١٧٢.
[٥] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٥٣.المصدر:٢٧٨(ت،آل البيت).و التعليقة:٦٨،ص ١٤٩.