نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٤ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
المؤاخذة فهو موجب لِلثّقل بواسطة أو أكثر،مع أن الفعل بلحاظ ترتّب المؤاخذة عليه أيضا لا قيام للمؤاخذة به ذلك النّحو من القيام المصحّح لِصدق وصف الثقيل،بل المؤاخذة هي الثّقيلة على المكلّف.
نعم،العقاب بمعنى ظهور العمل بصورة العذاب في الآخرة يوجب كون العمل ثقيلاً بنفسه معنى كمالا يخفى،مضافاً إلى كثرة اتّصاف الشّيء بكونه ثقيلاً بسبب الاشتمال و التضمّن لما هو ثقيل كما في قوله تعالى(وَ يذَرُون وَراءهم يوْماً ثقيلاً) [١]لوقوع الأهوال الثّقال فيه و قوله تعالى(سنلقي عَلَيْكَ قولاً ثقيلاً) [٢]بناء على إرادة القرآن المتضمّن للتّكاليف أو إرادة التّكليف بقيام اللّيل كما تشهد له الآية المتّصلة به [٣]،و امّا بناءً على إرادة الوحي المغيّر لحاله صلى اللّٰه عليه و آله فهو الثقيل بالحقيقة،و الغرض أنّ الاتّصاف بالثّقيل بتلك الملاحظة ليس فيه كثير عناية حتّى تكون توصيفه من باب التّوصيف بحال المتعلّق بالنّظر العرفي و ان كان كذلك بالنّظر الدّقيق العقلي.
و أمّا حديث تبادل الرّفع و الوضع و تعلّقهما بالفعل فتوضيح الحال فيه أنّ كون شيء على شيء و إن كان من أعراض ذلك الشّيء و حيثيته الاستعلاء مقوّمة لذلك الكون العارض و منوّعة له فيكون نوعاً من مقولة الأين له نسبةٌ خاصّة إلى المكان و ليس لهذا النّوع من العرض كونٌ استعلائيّ على ذلك المستعلى عليه بل هو عين الكون الاستعلائي للغير،فثبوت الفعل على المكلّف الّذي هو عين وجوبه عليه و إن كان حينئذٍ متقوّماً اعتباراً بما ينوّعه و يجعله نوعاً خاصّاً من العرض الاعتباري لكنّه ليس له كون استعلائي بالاعتبار بل هو عين الكون الاستعلائي للفعل بالاعتبار،إلاّ أنّ الفعل الّذي يتعلّق به التّكليف حيث إنّه في مرتبة تعلّق التّكليف مقوّم للتّكليف و ثابت بنحو ثبوته فالفعل في مرتبة الإرادة و هي الشّوق الأكيد النّفساني مقوّم للإرادة حيث إنّ الشّوق المطلق لا يوجد و .
[١] -الإنسان:آية ٢٧ س ٧٦
[٢] -المزمّل:الآية ٥ س ٧٣.
[٣] -المزمل:الآية ٦.