نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٢ - الثاني الجبر و الوهن بالظّن
و تقديمه على الوثوق الفعلي بعدمه،خصوصاً إذا كان الظّن بعدم الصّدور حجّة عند العقلاء لانبعاثه عن ما [١]بنوا على حجّيته و ان لم يكن حجّة شرعاً،فانّه و ان لم يكن له المانعيّة شرعاً إلاّ أنّ عدم المانع شرعاً انّما يفيد مع وجود المقتضى لحجيّته عند العقلاء.
و قد مرّ مراراً أنّ بناء العقلاء على العمل بخبر الثّقة مقيّد بعدم ما يكون حجّة عندهم على خلافه،و ليس للعمل إطلاق حتّى يتوهّم انّه لهم بناءان،أحدهما مطلق و الآخر مقيّد حتّى يرفع اليد عن أحدهما شرعاً و يبقى الثاني.و أمّا الظنّ بعدم الظّهور فهو أيضا على المشهور غير مانع عن حجيّة الظّهور لعدم تقيّدها بالظنّ الفعلي على وفاقه و لا بعدم الظنّ على خلافه.
و قد ذكرنا في مبحث حجيّة الظّواهر [٢]انّه يمكن التّقييد بالثّاني و انّ الظّن بالخلاف إن كان حجّة عند العقلاء يوجب انتفاء المقتضى إثباتاً بالبيان المذكور آنفاً،فلا بدّ من التكلف بأن يجعل المنع عن اتباع الظنّ شرعاً أمراً بالملازمة باتباع الظّاهر الّذي قام الظنّ المنهي عنه على خلافه،فيكون الدّليل الشّرعي بالملازمة دليلاً على حجيّة الظّاهر شرعاً و مثله أيضا جار في المنع عن الظنّ بعدم صدور الخبر،فافهم و تدبّر هذا هو الكلام في الكبرى.
و أمّا الصّغرى:فمنها إعراض المشهور عن الرّواية سنداً أو عدم الاعتناء بظهورها فإن كان كاشفاً قطعيّاً عن خلل في سندها لا من حيث عدم وثاقة المخبر فانّه خلف لفرض تماميّة اقتضائها للاستناد إليها بل من حيث احتفافها بقرينة موجبة للقطع بخطاء المخبر،أو عن خلل في الدّلالة من حيث احتفافها بما لا يكون معه ظاهراً في ما هو ظاهر فيه بنفسها فلا كلام،و أمّا إن كان كاشفاً ظنيّاً عن ذلك لاحتمال الاستناد إلى ما هو الأرجح دلالة منه بنظرهم لا من حيث خلل في السّند أو الدّلالة فلا يكون الاعراض موهناً،و هذا آخر ما أردنا إيراده في مباحث القطع و الظنّ و الحمد لله أوّلاً و آخراً و الصّلاة على محمّد و آله باطناً و ظاهراً.
[١] -(خ ل):عمّا.
[٢] -التعليقة:٧٤،ص ١٦٣.