نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٣ - «تحقيق في معرفة المعاد»
العبادة التشريعيّة و المعرفة الاكتسابيّة،و لذا خصّها بالإنس و الجنّ و إلاّ فتلك العبادة الذّاتيّة و التّجلي الأفعالي لا يختصّ بموجود دون موجود فظاهرها ما يختصّ بمورد التّكليف من ذوي العقول،و عليه فالمعرفة الّتي هي غاية الخلق.
أمّا المعرفة الحاصلة من العبادة بأن يراد من الآية«ليعبدون»حتّى يعرفون كقوله تعالى(وَ اعْبد رَبَّكَ حتّى يأتيك اليقين) [١].
و امّا المعرفة السّابقة على العبادة بأن يكون المراد من قوله(تعالى)«ليعبدون» ليعرفون بتعلّق الإرادة الجديّة بالمعرفة إمّا بالتجوّز أو بنحو الكناية،أمّا على الأوّل فحيث إنّ غاية الواجب واجبة فالمعرفة واجبة لكون العبادة واجبة.
و أمّا على الثّاني فضروريّة خلق الجنّ و الأنس تدلّ على ضرورة الغاية و هي المعرفة فتدلّ على وجوبها بهذه الملاحظة و في كلا التّقريبين لإفادة وجوب المعرفة خصوصاً أو عموماً نظر.
أمّا التقريب الأوّل:ففيه أنّ الكلام في معرفة اللّٰه بمقدار الّذي ينوط به الإيمان و هي المصحّحة للعبادة و هي مفروغٌ عنها هنا،و المعرفة المنبعثة عن العبادة سواء كانت واجبة أولا أجنبيّةٌ عن المعرفة الّتي توجب حُصولها الخلود في النّعيم و عدمه الخلود في الجحيم،ثمّ إنّ المعرفة المنبعثة عن العبادة أيضا لها مرتبتان فمرتبة منها،و هي المقصودة من العبادة الواجبة مرتبة لزوميّة توجب فقدها العقاب لا الخلود،لكفاية ذلك المقدار من المعرفة السّابقة في النّورانيّة و الحياة الأبديّة و مرتبة منها،و هي الحاصلة من العبادة المستحبّة مرتبة تورث درجة من القرب و لا يكون في ترك تحصيلها إلاّ عدم تلك الدّرجة لا دركة من العقاب، و تشريع الواجبات و المستحبّات العباديّة لهذه الغاية لا يقتضى إلاّ وجوب مرتبة من المعرفة بالعبادة تارة،و استحباب مرتبة أخرى منها بمرتبة من العبادة أخرى، لا وجوب المعرفة بقول مطلق فضلاً عن وجوب المعرفة السّابقة على العبادة بنصّ هذه الآية،و منه يعلم أنّ المعرفة إذا كانت مطلقة فالمراد منها المعرفة الحاصلة من العبادة لا المعرفة في نفسها و لو مع قطع النّظر عن العبادة،و هذه أيضا غير واجبة بقول مطلق،و أمّا كيفيّة تصوّر المعرفة المطلقة من عبادته(تعالى)
[١] -الحجر:الآية ٩٩.