نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٣ - التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و
السماوات و الأرض ليقولنّ اللّٰه) [١]إلى غير ذلك من الآيات [٢]،و من البيّن بعد التّصديق بوجود المبدأ أنّ النّفس في حدّ ذاتها قوّة محضة على إدراك المعقولات الّتي هي كمالها.
و أشرف الكمالات النّفسانيّة معرفة المبدأ بذاته و صفاته و أفعاله بالمقدار الممكن،فإنّ شرف كلّ علم و عقل بشرف معلومه و معقوله و أفضل موجود و أكمله وجود المبدأ،فمعرفة المبدأ أشرف كمال و فضيلة للنّفس،و بها نورانيّتها و بها حياتها كما انّه بعدم المعرفة أو بما يضادّها ظلمانيّتها و موتها.
و القرب الحاصل للجوهر النّفساني من المبدأ صيرورته وجوداً إضافيّاً نوريّاً للمبدإ خصوصاً إذا كان بنحو الشّهود الرّوحي،و بالأخصّ إذا فني في مقام الاستغراق في اللّٰه الموجب لبقائه باللّٰه(تعالى)فهذه المرتبة عين السّعادة و الابتهاج بشهود المبدأ،كما أنّ عدمه عين البعد عن معدن النّور و التّخلّد في عالم الطبيعة و الحرمان عن ينبوع الحياة،و بقيّة الكلام في محلّه.
[١] -عنكبوت:الآية:٦١.
[٢] -لقمان:الآية:٢٥ و الزّمر:الآية ٣٨ و الزّخرف:الآية ٩.