نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥ - الأمر الأوّل في وجوب اتّباع القطع
التّكليف المجهول لمّا لم تكن موجبة لاستحقاق العقاب فالقطع به و انكشافه له دخل بنحو الشّرطيّة في تأثير المخالفة في استحقاق العقاب،و لكن ليعلم أنّ استحقاق العقاب ليس من الآثار القهريّة و اللّوازم الذّاتيّة لمخالفة التّكليف المعلوم قطعاً،بل من اللّوازم الجعليّة من العقلاء.
لما سيأتي [١]عمّا قريب إن شاء اللّٰه تعالى أنّ حكم العقل باستحقاق العقاب ليس ممّا اقتضاه البرهان،و قضيّته غير داخلة في القضايا الضروريّة البرهانيّة بل داخلة في القضايا المشهورة الّتي تطابقت عليها آراء العقلاء لعموم مصالحها، و مخالفة أمر المولى هتك لحرمته و هو ظلم عليه و الظّلم قبيح أي ممّا يُوجب الذّم و العقاب عند العقلاء،فدخل القطع في استحقاق العقوبة على المخالفة الداخلة تحت عنوان الظّلم بنحو الشرطيّة،جَعليٌّ عقلائي،لا ذاتي قهري كسائر الأسباب الواقعيّة و الآثار القهريّة.
و منه ينقدح ما في البرهان الآتي من أنّ الجعل التّأليفي لا يكون بين الشّيء و لوازمه،فانّه في المتلازمين واقعاً لا جعلاً و لو عقلائياً [٢]،و لا يرد كلّ ذلك على ما سلكناه في الحاشية المتقدّمة من البحث عن الطّريقيّة [٣]و انّها في القطع حيث كانت ذاتيّة فلذا لا يعقل الجعل كما تقدّم تفصيله [٤].و حيث عرفت أنّ الحجيّة بمعنى المنجّزيّة من اللّوازم الجعليّة العقلائيّة،فبناءً على أنّ جعل العقاب من الشارع يصحّ القول بجعل المنجّزيّة للقطع شرعاً من دون لزوم محذور.
و توهّم لزوم التّسلسل نظراً إلى أنّ الأمر بمتابعة القطع لا يوجب التّنجّز بوجوده الواقعي،بل لا بدّ فيه من العلم و هو أيضا كالسّابق يحتاج في تنجّزه إلى الأمر باتّباعه.
مدفوع:بأنّ الأمر الثاني أمر بداعي تنجّز الواقع المقطوع به،فهو لا تنجّز له، فوصوله و إن كان مما لا بدّ منه في صيرورة الأمر الواقعي المعلوم منجّزاً،لكنّه .
[١] -التعليقة:١٠،ص ٤١
[٢] -(خ ل):و لو عقلاً.
[٣] -التعليقة:٦،ص ٣١:و على هذا نقول حيث إنّ القطع حقيقة نوريّة محضة.
[٤] -التعليقة:٦،ص ٣٢.