نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣ - الأمر الأوّل في وجوب اتّباع القطع
له وجود نفسي له لا رابطي فتدبّر جيّداً فانّه حقيق به. و أمّا عدم القابليّة للجعل منه تعالى بما هو شارع،فالجعل المعقول منه من حيث هو شارع هو التّصرّف في الحكم،حيث إنّ حيثيّة الشّارعيّة غير حيثيّة الجاعليّة.و حينئذ نقول إنّ الحكم المجعول ثانياً-سواء كان موافقاً لما تعلّق به القطع أو مخالفاً له-يوجب اجتماع المثلين في الأوّل و اجتماع الضّدين أو المتناقضين في الثاني في نظر القاطع و إن لم يوجبهما في الواقع،و كفى به مانعاً، لعدم تمكّن المكلّف من تصديقه بعد تصديقه بمثله أو ضدّه أو نقيضه.
فلا يعقل من المولى حينئذٍ البعث و الزّجر،لأنّهما لجعل الدّاعي و المفروض استحالته في نظر المكلّف،مضافاً إلى انّه إذنٌ في التّجري في صورة المخالفة و هو كالإذن في المعصية الواقعيّة قبيح عقلاً،بل التّحقيق:أنّ حديث التّضاد و التّماثل أجنبيّ عمّا نحن فيه،لِما فصّلناه في مسألة اجتماع الأمر و النهي [١]أنّ الحكم -سواء كان بمعنى الإرادة و الكراهة أو البعث و الزّجر الاعتباريين-ليس فيه تضادّ و تماثل،فانّهما من صفات الأحوال الخارجيّة للموجودات الخارجيّة،فراجع، بل المانع من اجتماع البعثين إمّا صدور الكثير عن الواحد لو انبعث البعثان المستقلاّن عن داع واحد،أو صدور الواحد عن الكثير لو انبعثا عن داعيين،فإنّ الفعل الواحد عند انقياد المكلّف لمولاه لو صدر عن بعثين مستقلّين لزم صدور الواحد عن الكثير كما أنّ صدور المقتضى للبعث [٢]و الزّجر لازمه اجتماع المتناقضين فيلغو البعث بداعي إيجاد الفعل و الزّجر بداعي تركه.
و أمّا النّقض بالمنع عن الظنّ القياسي فغير وارد فإنّ الإشكال فيه،تارة من حيث إنّ الظنّ بالحكم الفعلي مع التّرخيص في خلافه فعلاً يوجب الظنّ باجتماع النّقيضين أو الضدّين،و الظنّ بغيره و إن صحّ المنع عنه إلاّ أنّ القطع به أيضاً كذلك،و أخرى من حيث إنّ العقل مستقلّ بعد الانسداد بمنجّزيّة الظّن بما هو ظنّ فإذا صحّ التّرخيص في مخالفته شرعاً صحّ في القطع الّذي يستقلّ العقل .
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٥٣١ ذيل قول الماتن-ره-:الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليّتها (إلخ)
[٢] -(خ ل):البعث-لازمة.