نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤ - الأمر الأوّل في وجوب اتّباع القطع
بمنجّزيته،لوحدة الملاك منعاً و جوازاً.
و يندفع الأوّل:بأنّ المراد من الحكم الفعلي هو الإنشاء بداعي جعل الدّاعي و هو عقلاً متقيّد بالوصول بنحو من الأنحاء و القطع به حيث انّه وصوله حقيقة يكون الواصل مصداقاً للبعث حقيقة فلا يعقل بعثاً حقيقيّاً آخر و لا زجراً حقيقيّا عنه،و حيث إنّ الظّنّ ليس وُصولاً حقيقيّاً فلا مانع من البعث الحقيقي على وفاقه أو الزّجر على خلافه.
و يندفع الثاني:بما سَيأتي إن شاء الله تعالى في محلّه [١]من أنّ الحكم العقلي في الظنّ تعليقي دون القطع،كما أنّ الإشكال على اجتماع المثلين في البعثين، بأنّ البعث الثّاني يوجب التّأكّد فلا يلزم اجتماع المثلين،و لا محذور اللّغوية، مدفوعٌ بأنّ الغرض،إن كان الإنشاء بداعي التأكيد فهو خلف،فانّ المفروض كون الإنشاء الثاني كالأوّل بداعي جعل الدّاعي مستقلاًّ،و إن كان خروج البعث الأوّل من حدّ الضعف إلى حدّ الشّدّة،ففيه أنّه معقول في مثل الإرادة القابلة لِلاشتداد، لكن خروجها عن الضّعف إلى الشدّة بوجود ملاك آخر في المراد لا بحدوث إرادة أخرى فانّه غير معقول حتّى يؤثّر في الاشتداد،و أمّا البعث الاعتباري فلا يجري فيه الحركة و الاشتداد لاختصاصه بالمقولات لا بالاعتباريّات مع أنّ المفروض حدوث بعث آخر في الموضوع فلا يعقل حدوثه حتّى يؤثّر في التأكّد.
ثم إنّ هذا كلّه في الإنشاء بداعي جعل الدّاعي،و أمّا إذا كان بداعي تنجيز الواقع بالقطع،فليس فيه شيء من المحاذير كما سيأتي [٢]إن شاء الله تعالى.
٧-قوله:و تأثيره في ذلك لازم و صريح الوجدان به [٣]إلخ:
أي تأثير القطع في تنجّز التكليف و استحقاق العقوبة على مخالفته،و ذلك ما سيجيء إن شاء الله تعالى [٤]أنّ استحقاق العقاب مترتّب على مخالفة المولى، حيث إنّها هتك لحرمته،فالسّبب للاستحقاق هي مخالفة التّكليف إلاّ أنّ مخالفة
[١] -
[٢] -التعليقة:٧،ص ٣٥.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٨ و كفاية الأصول:٢٥٨،(ت،آل البيت).
[٤] -التعليقة:١٠،ص ٤١.