نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٠ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
و المفروض انّه لا جهة مرجّحة للإرادة فيه(تعالى شأنه)إلاّ الحكمة و المصلحة.
و أمّا الإنشاء بداعي البعث و التّحريك فحيث انّه من الأفعال دون المصالح و المفاسد فيمكن أن يوجد لمصلحة في نفسه،و دخل الفعل الخاصّ المقوّم له في مصلحته غير كون الفعل ذا مصلحة باعثة على الإنشاء بداع البعث فلا يجري فيه البرهان الجاري في الإرادة،لكنّه أيضا لا يعقل انبعاثه عن مصلحة في نفسه من دون مصلحة في الفعل المبعوث إليه لوجه آخر و هو أنّ الغرض الباعث على الإنشاء ربما يكون مقصوداً بالذّات و بالأصالة بحيث لا يكون له ما وراء هذا الغرض الحاصل بالإنشاء غرض آخر كالإنشاء بداع الإرشاد فانّه بنفس الإنشاء المزبور يحصل إظهار الرّشد و الخير العائد إلى المخاطب من دون أن يكون هناك حالة منتظرة،و كالإنشاء بداع التّعجيز فانّه بإنشائه الخاصّ يظهر عجزه من متعلّقه، و كالإنشاء بداع التّسخير فانّه يسخر بنفس إنشائه بخلاف الإنشاء بداعي جعل الدّاعي.
فانّ إمكان الدّعوة و إن كان غرضاً قائماً بالإنشاء المزبور إلاّ انّه سنخ غرضٍ تبعي يراد منه التسبيب إلى إيجاد فعل الآخر و مع عدم الغرض في فعل الغير يستحيل التّسبيب إلى إيجاده و تحصيله منه،فالبعث الحقيقي و التّحريك الجدّي إلى فعل لا يعقل إلاّ بلحاظ ما في الفعل من الغرض الموجب لقيام المولى مقام إيجاده التّسبيبي،و بهذا يظهر تبعيّة الأحكام الشّرعيّة للأغراض المولويّة المنحصرة في المصالح و المفاسد القائمة بمتعلّقاتها و إن قلنا بخلوّ التّكاليف الشرعيّة عن الإرادة التّشريعيّة كما بيّناه مفصّلاً في بحث الطّلب و الإرادة [١]و أشرنا إليه في مسألة جعل الطريق [٢].
و أمّا الجواب عن الأمثلة المستشهد بها في المقام.
فنقول:أمّا عن الأمر الامتحاني:فتحقيق القول في الامتحان و الاختبار منه (تعالى)مع عدم جهله بشيء هو انّه ليس المراد من ظهور انقياد العبد لأوامره
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢٠٣،ذيل قوله:و امّا الدفع فهو أنّ استحالة استخلف...
[٢] -التعليقة:٥٥،ص ١٢٣.