نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٥ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
نعم،إن اتّفق إدراك مصلحة خاصّة لبعض الأحكام بحيث كانت في نظر العقل تامّة الاقتضاء فهل يحكم العقل بحكم الشّارع على طبقها أم لا؟و التّحقيق أنّ المصلحة و إن كانت تامّة الاقتضاء إلاّ أنّ الغرض من الواجب غير الفرض من الإيجاب،فربما يكون الواجب تامّ الاقتضاء بحيث لا يتوقّف ترتّب الغرض منه عليه على أمر آخر إلاّ أنّ الإيجاب فيه مفسدة فلا يكاد يصدر من الحكيم، و الإيجاب إنّما يتحقّق بتحقّق علّته التّامة من المقتضى الموجود في الواجب الباعث على إيجابه و من عدم المانع من إيجابه،فمجرّد إحراز المقتضى لا يكفى في إحراز مقتضاه فعلاً،بل اقتضاءً أي بنحو ثبوت المقتضى بثبوت مقتضية و هو المعبّر عنه بالحكم الاقتضائي [١]في لسان شيخنا العلاّمة الأستاذ-قدّه- [٢].
لا يقال:هذا في البعث الفعلي بنحو القضيّة الخارجيّة و أمّا في البعث الكلّي بنحو القضيّة الحقيقيّة فليس في تلك المرحلة مفسدة تتصوّر في جعل الحكم على موضوعه.
لأنّا نقول:حيث إنّ جعل الحكم الكلّي أيضاً بداعي جعل الدّاعي بحيث يكون فعليّاً بوصوله و بفعليّة موضوعه فلا محالة إذا كان فعليّة البعث مستتبعة للمفسدة لا يعقل الإنشاءِ بهذا الدّاعي إلاّ متقيّداً بما يستتبع مفسدة عند فعليّته فتدبّر.
و أمّا إن اتّفق إحراز المصلحة و إحراز عدم المفسدة المانعة من البعث فربما يتوهّم الحكم بثبوت البعث و الزّجر المولويين نظراً إلى أنّ إحراز العلّة التامّة يستلزم إحراز المعلول إلاّ أنّه بناءً على ما قدّمناه من أنّ حقيقة البعث و الزّجر المولويين هو الإنشاء بداعي جعل الدّاعي فمع العلم بالمصلحة الغير المزاحمة بشيء يجب عقلاً تحصيلها فانّ ترك تحصيل الغرض اللزومي الّذي لا مانع من
[١] -(خ ل):الاقتضاء.
[٢] -صرّح المحقّق الخراسانيّ-ره-في بعض تأليفاته بأنّ للحكم مراتب أربع:حاشية الرّسائل: ص ١٧٢ و ٣٦...فاعلم ان الحكم بعد ما لم يكن...و فوائد الأصول:ص ٨١ و كفاية الأصول:ج ٢، ص ٨،ثم لا يذهب عليك...