نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٦ - حقيقة الأحكام العقليّة
لا يوجب دخولها في المظنونات،كيف و المظنونات يقابلها في التّقسيم،بل الفرق بين هذه المشهورات المتوافقة عليها آراء العقلاءِ و البرهانيّات الضروريّة انّها أي الضّروريات تفيد تصديقاً جازماً مع المطابقة لما في الواقع و هو المعبّر عنه بالحقّ و اليقين،بخلاف هذا القسم من المشهورات فانّها تفيد تصديقاً جازماً و لا يعتبره مطابقتها لما في الواقع بل يعبّر مطابقتها لتوافق آراء العقلاء،فافهم و لا تغفل.و ممّا ذكرنا في تحرير محلّ النّزاع تعرف أنّ ثبوت العلاقة اللزوميّة بين الأفعال الحسنة و الأعمال القبيحة و الصّور الملاءمة و المنافرة في الآخرة كما يكشف عنها الكشف الصحيح و النّص الصريح خارج عن محلّ النّزاع،فانّ الكلام في التّحسين و التقبيح بمعنى استحقاق المدح و الذّم عند العقلاء المشترك بين مولى الموالي و سائر الموالي،فالإيراد على الأشاعرة بثبوت العلاقة اللزوميّة على النّهج المزبور عن المحقّق المذكور [١]خارج عن محلّ الكلام و مورد النّقض و الإبرام،و إن كان صحيحاً في باب إجراء الثواب و العقاب بل في باب الاستحقاق و الاقتضاء بالتأمّل أيضا،لكنّه بمعنى آخر من الاستحقاق.
و أمّا ما عن شيخنا العلاّمة-رفع اللّٰه مقامه-في فوائده [٢]في تقريب عقليّة الحسن و القبح من أنّ الأفعال بذواتها أو بخصوصيّاتها متفاوتة سعة و ضيقاً كمالاً و نقصاناً بالإضافة إلى القوى.
و منها القوّة العاقلة فانّه يلائمها بعض الأفعال فيعجبها أو منافرة لها فيغربها ، و أنّ انبساطها و انقباضها أمر وجداني و هما بالضرورة يوجبان صحّة المدح و القدح في الفاعل إذا كان مختاراً على تفصيل ذكره-قدّه-فمورد المناقشة من وجهين:
أحدهما:ما أفاده-قدّه-من الالتذاذ و التّألّم و الاستعجاب و الاستغراب للقوّة العاقلة على حدّ سائر القوى كيف و هي رئيسها،و ذلك لما مرّ منّا من أنّ القوّة العاقلة لا شأن لها إلاّ إدراك المعاني الكليّة،و التذاذ كلّ قوّة و تألّمها إنّما يكون بإدراك ما يناسب المدرك أو يضادّه،مثلاً التذاذ الحواس الظّاهرة بتكيّف الحاسة .
[١] -شرح الأسماء الحسني:٣٢٠
[٢] -فوائد الأصول:ص ١٢٣.