نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠١ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
بالمفرّغ الأعمّ من الواقعي و الجعلي أو خصوص المفرّغ الجعلي-لا تصِل النّوبة بعد انسداد باب العلم بالفراغ إلاّ إلى خصوص الظنّ بالمفرّغ الجعلي دون الظنّ بالواقع أو الأعمّ من الواقع و الطّريق.
أمّا على الأوّل:فلأنّ أداء الواقع بما هو واقع لا أثر له عند العقل بل الأثر لِأدائه في ظرف وجدان العقل،فالمفرّغ هو أداء الواقع المعلوم حتّى يكون مفرّغاً في وجدان العقل،فليس الظنّ بأداء الواقع ظنّاً بما هو مفرّغ في جميع الأنظار،و لا ظنّاً بما هو مفرّغ في نظر الشّارع أو باعتبار الشّارع بخلاف الظّن بالطّريق فانّه يوجب الظنّ بالفراغ بما هو مفرّغ في نظر الشارع أو بحسب اعتباره.
و أمّا على الثّاني:فالأمر أوضح لأنّ الوظيفة الأوليّة كانت تحصيل العلم بالفراغ في نظر الشارع أو في اعتباره بالخصوص،فلا يتنزّل إلاّ إلى الظنّ بما كان العلم به علماً بالفراغ منه و هذا ما يمكن أن يوجّه به كلامه [١]رفع مقامه.
و ممّا ذكرنا يظهر:اندفاع ما أورده شيخنا الأستاذ-قدّه- [٢]من عدم كون تفريغ الذّمة بحكم الشارع مولويّاً بل بحكم [٣]العقل إرشاداً،وجه الاندفاع:أنّ هذا المعنى راجع إلى جعل الحجيّة بمعنى المنجزيّة تارةً،و المعذّرية أخرى،و هو جعلي مولوي لا عقلي إرشادي،و أوضح اندفاعاً منه ما أورده [٤]ثانياً من تسليم الحكم المولويّ و التسوية بين الظنّ بالواقع و الظنّ بالطريق في حصول الظنّ بالفراغ بحكم الشارع بدعوى أنّ الاستلزام المزبور بملاحظة أنّ النّصب يستلزم الحكم بالفراغ،و التّكليف بالواقع أيضا يستلزمه،ضرورة أنّ الإتيان بما كلّف به واقعاً يلزمه حكم المولى بالفراغ،و إلاّ لزم عدم اجزاء الأمر الواقعي،و هو واضح
[١] -الشيخ محمد تقي-ره-صاحب الحاشية.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣٣،س ٧.
[٣] -و في النسختين عندي:(يحكم العقل).
[٤] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣٣،س ١٥.