نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٠ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
بالواقع بجميع خصوصيّاته منسد على العموم بل على الخصوص من أوّل الأمر، و عليه فالانسداد الّذي هو محلّ الكلام ما هو بديل ذلك الانفتاح.
ثانيهما:أنّ قوله-قدّه- [١]في حكم المكلِّف أي الشّارع إمّا متعلّق بتفريغ الذّمّة و إمّا متعلّق بقوله الواجب أوّلاً،فعلى الأوّل يراد أنّ الوظيفة الفعليّة من أوّل الأمر تحصيل الفراغ بما هو مفرّغ في نظر الشارع عموماً أو خصوصاً أو الأخير فقط على التقريبين المتقدّمين،أو تحصيل الفراغ بما هو مفرغ غير جعليّ و بما هو مفرّغ جعليّ،إذ الحجّية بمعنى المعذّرية ليست إلاّ أنّ موافقتها مفرغة للذمّة و مبرئة لها،فجعل الحجّية جعل المفرّغية و المبرئيّة،و الفرق بين هذين الوجهين انّه على الأوّل ليس من الشّارع جعل المفرّغية و اعتبارها،بل حيث إنّ الطريق المنصوب غالب الإصابة عنده فهو مفرغ للذمّة في نظره بالخصوص،كما أنّ العلم طريق في جميع الأنظار و منها نظر الشّارع،بخلاف الثّاني فانّ المفرغيّة جعليّة شرعيّة،هذا إذا كان قوله [٢]في حكمه،متعلّقاً بتفريغ الذّمّة،و على الثاني و هو تعلّقه بالواجب،فالمراد منه أنّ الواجب تفريغ الذّمة بسلوك الطريق شرعاً أي الواجب بحكم الشارع هو تفريغ الذّمة بسلوك الطريق فليس بعد نصب الطّريق باعتبار وصول الواقع به حكم مولوي من الشارع إلاّ الأمر بتفريغ الذمّة عن الواقع بسلوكه،فقوله مثلاً«اعمل بالطريق»يستلزم فراغ ذمّتك عن الواقع،و هذا المعنى و ان لم يكن مراد المحقّق-قدّه- [٣]بل مراده-قدّه-أحد الوجهين الّذين يجمعهما [٤]تعلّق قوله عليه السلام في حكمه بتفريغ الذّمة و الوجوب المتعلّق بتفريغ الذّمة حينئذٍ هو الوجوب الفعلي إلاّ أنّ الغرض من إبداء هذا الاحتمال أنّه لا يرد عليه بناء على إرادته ما أورد عليه من انّ الأمر بالتّفريغ عقلي إرشادي، كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى [٥].
إذا عرفت ما ذكرناه:فاعلم أنّ الوظيفة الأوليّة سواء كان تحصيل العلم بالفراغ .
[١] -و المقصود منه صاحب هداية المسترشدين.
[٢] -و المقصود منه صاحب هداية المسترشدين.
[٣] -و المقصود منه صاحب هداية المسترشدين.
[٤] -و في النسختين عندي(يجمعها)
[٥] -التعليقة:ص ٣٠١.