نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٨ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
الطّريق مخالفاً للواقع لم يستحق عقاباً أصلاً إذا خالف الطّريق،إذ الواقع سقط عقابه و مؤدّى الطّريق لا واقع في ضِمنه،و عليه فحيث إنّ نصب الطريق ليس إلاّ جعل البدل للواقع،فالمكلّف مخيّر عقلاً بين الإتيان بالواقع أو ببدله علماً أو ظنّاً عند تعذّر العلم.
و قد مرّ في تضاعيف ما قدّمناه أنّ الحجّية-سواء كانت بمعنى جعل الحكم المماثل أو بمعنى تنجيز الواقع-لا يعقل أن يكون العلم الإجمالي متعلّقاً بتكليف فعلى على أيّ تقدير،للزوم اجتماع الحكمين الفعليين في مورد الطّريق، و لا يعقل أن يكون منجّزاً للحكم على أيّ تقدير،لأنّه إذا كان في طرف الطّريق كان منجزاً به و المنجّز لا يتنجّز،فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي إمّا حقيقة أو بحسب الأثر.
و أمّا حديث جعل البدل فلا يصحّ إلاّ على الموضوعيّة،و أمّا على الطريقيّة فلا،إذ بناء على جعل الحكم المماثل لا حكم حقيقةً إلاّ على تقدير موافقة الطّريق و بناءً على التّنجيز لا تنجيز إلاّ في صورة الموافقة فلا معنى لجعل البدل و لا لتنجّز الواقع أصلاً أو بدلاً،و مجرّد كون لسان الدّليل بعنوان أنّه الواقع لا يستدعى البدليّة كما شرحناه مراراً،و أمّا سقوط عقاب الواقع مطلقا أو بشرط الإتيان بمؤدّى الطريق،فنقول يمكن القول بعدم السقوط إلاّ بموافقة الطّريق، لكنّه لا لأجل البدليّة،بل لأنّ الحجيّة متقوّمة بالمنجزيّة على تقدير الموافقة، و المعذريّة على تقدير المخالفة للواقع،فانّ الحجّة بالاعتبار الأوّل حجّة للمولى على عبده و بالاعتبار الثّاني حجّة للعبد على مولاه.
و من الواضح:أنّ المنجزيّة و المعذريّة و إن كانتا صفتين للطريق إلاّ انّ المنجّزية بلحاظ استحقاق العقوبة على المخالفة،و المعذريّة بلحاظ موافقة الأمارة، فالمولى يحتجّ على عبده بالطّريق في مقام معاقبته على مُخالفة ما قام عليه الطّريق،و العبد يحتجّ على مولاه بالطّريق في مقام موافقته له و تخلّفه عن الواقع، و إلاّ فلا معنى لاستناد العبد في دفع العقوبة عن نفسه بتخلّف الأمارة،لأنّه غير معلوم له كي يكون مستنداً له في عدم إتيان الواقع،بل يمكنه الاعتذار بموافقة