نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩١ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
الصّرف بقوله«إذ الصَّرف»إلى آخره [١]،و ليس علّة للإجماع كما هو واضح حتّى يكون علّة للعلّة و الأمر سهل،ثم انّه تبيّن ممّا ذكرنا أنّ فعليّة الواقع بقيام الطّريق على قسمين:
أحدهما:أن يكون قيام الطريق عليه موجباً لفعليّة الحكم من قبل الشارع بحيث يكون تماميّة اقتضائه من تلقاء الشّارع منوطة بقيام الطّريق كالواجبات المشروطة بغير قيام الطّريق من سائر القيود المعلّقة عليها التّكاليف و مثل هذا القيد لا يعقل أن يقوم مقامه شيء و الواقع بما هو غير فعلى من قبل المولى حتّى يكون الظنّ به ذا أثر عقلاً.
ثانيهما:أن يكون الحكم تامّ الاقتضاء من قبل الشّارع و فعليّاً من قبله،لكن فعليّته البعثيّة و الزّجريّة منوطة عقلاً بنحو من أنحاء الوصول إمّا عقلاً كالقطع،أو شرعاً كالطّرق المنصوبة لبلوغ الحكم إلى مرتبة البعث و الزّجر.
و هو أيضا على قسمين:
أحدهما:الفعليّة ذاتاً،بأن يكون اعتبار الحجّية بمعنى الاحتجاج به على التّكليف،كما إذا أمر بداعي تنجيز الواقع فالواقع على تقدير ثبوته يكون بالغاً مرتبة البعث و الزّجر المساوقة لمرتبة التنجّز كما مرّ مراراً.
ثانيهما:الفعليّة بالعرض،بأن يكون اعتبار الحجّية بمعنى جعل الحكم المماثل على طبق الطّريق الموافق،فالحكم المماثل حيث إنه بنفسه واصل يكون فعليّاً حقيقة،و حيث إنّه بلسان انّه الواقع فينسب الوصول و الفعليّة إلى الواقع فيقال بفعليّة الواقع عرضاً.
إذا عرفت ما ذكرنا:فاعلم أنّ غرض القائل بالظنّ بالطّريق كصاحب الفصول [٢]-ره-من كون المكلّف به هو العمل على طبق الطّريق و تقييد الواقع به ليس بمعنى الصَّرف المطلق المستلزم للتّصويب،و لا الفعليّة من تلقاءِ الشّارع بحيث يتمّ اقتضائه من قبل الشّارع بقيام الطّريق،كيف و قد فرض في صدر
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣١،س ٢...
[٢] -الفصول:ص ٢٧٩ مخطوط.