نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
في الظنّ بالواقع فلا ظنّ بالفراغ عن الواقع المنجز بسبب العلم الإجمالي أو بسبب الظنّ بالواقع بحيث يكتفى به عند العقل عن الواقع المنجّز،فانّ العقل انّما يكتفى به إذا كان الواقع في ضمن غيره ساقطاً عن التنجّز و هنا ليس كذلك إلاّ إذا فرض جريان المقدّمات في الطّريق أيضا فيكون مؤدّياتها في ضمن مظنوناتها منجزة بحيث يكتفى بها عن الواقع،هذا كلّه بناء على أنّ الحجّية بمعنى جعل الحكم المماثل المنبعث عن مصلحة بدليّة،و أمّا إذا كانت بمعنى الإنشاء بداعي تنجيز الواقع عند المصادفة و العذر عند المخالفة فالأمر أوضح.
لأنّ الأحكام الطريقيّة مرتبة فعليّتها و تنجّزها واحدة،فما لم يصل الحكم الطّريقي لا يكون منجّزاً و لا معذّراً فالظنّ به في الحقيقة ظنّ بالإنشاء بداعي تنجيز الواقع لا ظنّ بالمنجّز و المعذّر بالحمل الشّائع حتّى يفيد فائدة الظنّ بالواقع،بل قد ذكرنا في مسألة جعل الطّريق أنّ جعل الحكم المماثل ان كان بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر فهو أيضا كذلك من حيث وحدة مرتبة فعليّته و تنجّزه،إذ لو كفى وجود الحكم واقعاً في الباعثيّة و الزّاجريّة لما كانت حاجة إلى جعل الحكم المماثل بهذا العنوان.
و ممّا ذكرنا تبيّن حال الحجيّة بمعنى اعتبار وصول الواقع و أنّه هو،فانّ الاعتبار المزبور لا يجدى مع عدم وصوله علما أو علميّاً،إذ ما لا وصول له بنفسه لا يعقل أن يكون موصلاً لغيره.
و رابعاً:انّما يكون المهمّ الظنّ بالفراغ،لأنّ المفروض عنده-قدّه- [١]و عند الشيخ الأعظم-قدّه-في [٢]الرّسائل إجراء مقدّمات الانسداد في كيفيّة إطاعة الأحكام المنجّزة،فانّه يصحّ أن يقال حينئذٍ أنّ الغرض ليس امتثال الأحكام بإتيان متعلّقاتها بل المهمّ الفراغ عنها و الخروج عن عهدتها.
و امّا بناءً على ما سلكناه من إجراء المقدّمات في جعل الأحكام الواقعيّة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٢٥:فصلٌ.
[٢] -الرّسائل:ص ١٢٩.