نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
الدّعاء عند رؤية الهلال،فانّه إذا لم يكن واجباً واقعاً فليس هناك عمل آخر يكون واجباً واقعاً ليكون الدّعاء بدلاً عنه و الطريق معذّراً عنه،فليس الظنّ بالطّريق مفيداً للظّن بالبدليّة أو بالمعذريّة ليستلزم الظنّ بالفراغ دائماً حيث لا يعقل البدليّة و المعذّريّة دائماً بل أحياناً.
و ثانياً:أنّه لا دليل على البدليّة و اشتمال المؤدّى بما هو مؤدّى على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع حتّى يكون الظنّ بالطّريق ظنّاً بالفراغ لمكان الظنّ ببدليّة المؤدّى عن الواقع،و ذلك لأنّ غاية ما يقتضيه دليل الحجّيّة ظهور الإنشاء في جعل الحكم المماثل و انبعاثه عن مصلحة زائدة على مصلحة الواقع و إلاّ كان جعل الحكم المماثل مقصوراً على مطابقة الواقع.
و أمّا كون تلك المصلحة مسانخة لمصلحة الواقع يتدارك بها مصلحة الواقع فلا دليل عليه إلاّ توهّم قبح تفويت مصلحة الواقع بجعل الطّريق المخالف له من دون تدارك،و هو مدفوع،بما تفرّدنا في محلّه من انّه ربما يكون إيكال العبد إلى طرقه العلميّة موجباً لفوات الواقعيّات أكثر من العمل بالأمارات و موجباً لوقوعه في مفسدة أعظم من فوات مصلحة الواقع أحياناً،مع أنّ تفويت مصلحة الواقع بإيصال مصلحة أخرى مساوية أو أقوى لا قبح فيه و إنْ لم تك تلك [١]المصلحة مسانخة للفائتة.
و لذا ذكرنا في محلّه من انّ القول بحجيّة الأمارة من باب السببيّة و الموضوعيّة دون الطريقيّة لا يستلزم الإجزاء و تمام الكلام في محلّه [٢].
و ثالثاً:انّ فرض البدليّة لا يستلزم الظنّ بها الظنّ بالفراغ عن عهدة الواقع المنجز على وجه يكتفى به العقل،بيانه أنّ البدليّة بمعنى اشتمال المؤدّى على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع لا تتقوّم إلاّ بقيام ذات الطّريق عليه لا بقيام معلوم الطريقيّة و مقطوع الحجّية لأنّ الحجيّة منبعثة عن البدليّة لا أنّ البدليّة منبعثة عن الحجّية،و إلاّ لزم جعل الحجيّة بلا سبب و علّة فما عن ظاهر بعض .
[١] -(خ ل):و إن لم تلك المصلحة
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢٨٥.