نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥١ - الأوّل في حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
مفسدته في قبح الإقدام عليه مستشهداً بقبح الإخبار بما لا يعلم كقبح الإخبار بما علم عدمه و القياس بلا وجه،لأنّ القبيح عقلاً في باب الكذب هو الكذب المخبري دون الخبري لاستحالة إناطة استحقاق الذمّ عند العقلاء بالخارج عن الاختيار.
و من الواضح أنّ القول بغير علم كالقول بما علم عدمه من حيث مناط القبح و هو عدم العلم الوجداني بالمخبر به فالقول بغير علم بحسب اعتقاد المخبر قول بغير الواقع بحسب اعتقاده،إذ لا واقع للموجود في اعتقاد المخبر إلاّ ظرف وجدانه و هو معدوم فيه قطعاً.و امّا حكم العقل بدفع المفسدة المحتملة فقد عرفت سابقاً انّه إن كان الحكم العقلي بملاك التّحسين و التّقبيح الفعليين فهو مجد في ترتب الأثر المترقّب من الحجيّة و إلاّ فلا.
و من المعلوم أنّ المفسدة ليست ضرراً كما عرفت و على فرضه ليست داخلة تحت الكبرى العقليّة بملاك التّحسين و التّقبيح.
و أمّا وجوب دفع المفسدة بملاحظة وجوب تحصيل الغرض و حرمة تفويت الغرض و نقضه،ففيه:أنّ الغرض الواقعي لا يجب تحصيله عقلاً و لا يحرم نقضه فحال الغرض الواقعي حال البعث و الزّجر المنبعثين عنه واقعاً فكما أنّ مخالفة البعث الّذي لا حجّة عليه ليست ظلماً يستحقّ عليه الذّمّ و العقاب كذلك عدم تحصيل الغرض الواقعي و نقضه فانّه ما لم يقم حجّة عليه لا يكن ظلماً مذموماً.
بل التّحقيق:أنّ القطع بالمفسدة و المصلحة الواقعيّتين كذلك،لما مرّ أنّهما من قبيل المقتضى للبعث و الزّجر لا العلّة التّامّة لهما،و مع احتمال المفسدة الغالبة في البعث و الزّجر لا تكون المصلحة و المفسدة غرضاً ملزماً حتّى يكون القطع بهما قطعاً بالغرض الملزم ليجب تحصيله و يحرم نقضه،و قد مرّ تحقيقه في أوائل مباحث القطع [١]فراجع.
[١] -التعليقة:٨ و ٩ ص ٣٧ و ٤٠.