نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - «في الاستدلال بسيرة العقلاء»
النّاهية،و التّحقيق حجيّة الخبر بالسّيرة و عدم رادعيّة الآيات فانّ ما ذكرنا [١]من كون المعارضة و المزاحمة من قبيل مزاحمة تامّ الاقتضاءِ و غير تامّ الاقتضاء غير تامّ من حيث البناء و المبنى.
أمّا من حيث البناء فلأنّ ما ذكر انّما يسلم إذا لم يكن عدم تماميّة الاقتضاء مستنداً إلى تأثير تامّ الاقتضاء و لم يكن تماميّة الاقتضاء مساوقة لفعليّة التّأثير.
و امّا السّيرة فعدم تماميّة الاقتضاء فيها مستنداً إلى رادعيّة العام فعلاً لا إلى غير تأثير العامّ حتى لا تكون صالحةً للمزاحمة،سواء كان هناك عام أولا،كما أنّ تماميّة اقتضائها بعدم تأثير العامّ مساوق لحجيّتها،إذ لا مانع على الفرض، و الرّادع مفروض العدم و إذا كان كذلك فتأثير العامّ منوط بعدم تأثير السّيرة إناطة المشروط بشرطه،و تأثير السّيرة منوط بعدم تأثير العامّ من باب إناطة المقتضى بمقوّمه،فكلاهما في المنع عن فعليّة التّأثير على حدّ سواء.
و أمّا من حيث المبنى فلما تقدّم في مبحث حجيّة الظّواهر [٢]و لو مع الظّنّ بالخلاف من وقوع الخلط بين المقتضى في مقام الثّبوت و المقتضى في مقام الإثبات و ما هو المفروغ عنه في العامّ هو المقتضى ثبوتاً و هو ظهوره العمومي و كشفه النّوعي.
و أمّا المقتضى إثباتاً فهو بناء العقلاء فلو كان للعقلاء بناء ان بنحو العموم و الخصوص بفرض بناء على العمل بالعامّ مطلقاً و بناء آخر على العمل بخبر الثّقة في قبال العموم لا مكن أن يقال بأنّ الشّارع أمضى البناء العمومي و لم يمض البناء الخصوصيّ،و أمّا إذا كان البناء العملي إمّا على اتّباع الظهور العمومي مطلقاً و لو كان في قباله خبر،أو على اتّباعه ما لم يكن في قباله خبر كما هو الواقع،فلا محالة لا مقتضى لحجيّة الظهور العمومي فيما يتعلّق بخبر الثّقة،و إذا لم يكن منهم بناء عملي فلا موقع للإمضاء فهذا الظهور العمومي لا مقتضى لحجيّة في بعض مدلوله فلا رادع من البناء العملي على اتباع خبر الثّقة.
و ما ذكرناه في مبحث حجيّة الظواهر [٣]أنّ نهى الشارع عمّا بنى العقلاء على .
[١] -التعليقة:ص ٢٣٣
[٢] -التعليقة:٧٤،ص ١٦٣.
[٣] -المصدر الفوق.