نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٣ - «في الاستدلال بسيرة العقلاء»
و ربما يورد كما عن بعض أجلّة العصر [١]عليه-قدّه-بأنّ حجيّة السّيرة منوطة بالعلم برضاء الشّارع و إمضائه،فعدم العلم به الحاصل من قبل كاف في عدم حجيّة السّيرة و إن كان ثبوت الرّدع بالآيات مستلزماً للدّور.
و مبناه على أنّه لا ملازمة بين حجيّة شيء عند العقلاء و حجّيته عند الشّارع فلا بدّ من إمضاء الشّارع،فالمقتضى للحجيّة إمضاء الشّارع،و ثبوت عدم الرّدع أحد الطّرق الكاشفة عن إمضائه.
و مبنى شيخنا الأستاذ-قدّه- [٢]في الاكتفاء بنفس عدم ثبوت الرّدع هو أنّ الشّارع أحد العقلاء بل رئيسهم،فهو بما هو عاقل متّحد المسلك مع العقلاء فهذا مقتض لاتّحاد المسلك و ردعه الفعلي كاشف عن اختلافه في المسلك و انّه بما هو شارع له مسلك آخر.
و من الواضح أنّ ردعه الواقعي لا يكون كاشفاً عن اختلاف المسلك ليختلّ به الكاشف الطّبعي عن اتّحاد مسلكه مع العقلاء من حيث إنّه منهم،فعدم وصول الرّدع كاف في الحكم باتّحاد المسلك،لعدم المانع عن الحكم بالاتّحاد،و هذا هو الصحيح.
و يمكن أن يقال في دفع الدّور عن رادعيّة الآيات بأنّ مزاحمة العمومات مع السّيرة الدّالة على حجّية خبر الثقة من باب مزاحمة تامّ الاقتضاء و غير تام الاقتضاء،لأنّ العام حجّة بالذّات في مدلوله العمومي،لظهوره فيه،و تقديم الخاصّ عليه من باب تقديم أقوى الحجّتين على أضعفهما،بخلاف السّيرة فانّ أصل حجيّتها الذّاتيّة متقوّمٌ بعدم الرّدع الفعلي في مقام الإثبات،فمقتضى الحجيّة في السّيرة في مقام الإثبات متقوّمٌ بعدم الرّدع الفعلي،فعدم الرّادع جزء مقتضى الحجيّة إثباتاً لا انّه مانع عن الحجّة المفروغ عن حجيّتها،و عليه فمقتضى الحجيّة في العامّ تامّ و لا مانع من تأثيره إلاّ السّيرة الّتي يتوقّف مانعيّتها على تماميّة اقتضائها،و يتوقّف تماميّة اقتضائها على عدم رادعيّة العمومات عنها،
[١] -درر الفوائد للعلاّمة الحائري-ره-:ج ٢-١،ص ٣٩٥:و ثانياً.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠٠ و نهاية الأفكار:ج ٣،ص ١٣٧ و فوائد الأصول:ج ٣ و ص ١٩٥.