نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٧ - الأمر الثالث في مقتضى الأصل فيما شك في اعتبار الأمارة
الأمر الثالث:في مقتضى الأصل فيما شك في اعتبار الأمارة
٧١-قوله:أنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص [١]إلخ:
ما أفاده-قدّه-بناءً على ما اختاره في معنى الحجّيّة في غاية الوضوح،و كذا على ما ينسب إلى المشهور من التّعبّد بالمماثل للحكم الواقعي بعد التّأمّل و ذلك لأنّ التّعبّد بالمماثل للواقع ليس أجنبيا عن الواقع بل بلسان أنّه الواقع و بداعي التحفّظ على الواقع بالتّعبّد به [٢]بعنوان آخر،فالحكم المماثل و إن لم يكن طريقيّاً حيث إنّه لا ينجّز الواقع على تقدير الإصابة لكنّه إيصال للواقع بعنوان آخر لا انّه في عرض الواقع.
و من الواضح أنّ هذه الآثار أيضا لا يترتّب على التّعبّد الواقعي بل على التعبّد الواصل حتّى يكون إيصالاً للواقع بالعناية و موجباً لحفظ الأغراض الواقعيّة، فيترتّب العقوبة على مخالفته لا على مخالفة الواقع،لأنّه الواصل في الحقيقة دون الواقع.
فان قلت:إذا لم يكن مجال لأصالة عدم الحجّيّة و كفاية الشّكّ فيها في الحكم الجزمي بعدمها لم يكن مجال أيضا لاستصحابها،ضرورة أنّ ما لم يكن بيد الشّارع نفيه لم يكن بيده إثباته،مع أنّه لا شبهة في استصحاب حجيّة ما ثبت حجيّته و شكّ في بقائها.
قلت:ما بيد الشارع جعل الحجيّة و اعتبارها بأحد المعاني و الوجوه المتقدّمة غير مرّة،و ترتّب الآثار على هذا الجعل الشّرعي موقوف على إحرازه و لو .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٥٥،س ٣.و كفاية الأصول:٢٧٩،(ت،آل البيت).و الرسائل: ص ٣١،مخطوط
[٢] -(خ ل):بالتّعبّديّة.