نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
بقول مطلق فلا يضرّه هذا الاحتمال،كما أنّه لا يرد عليه إشكال عدم لزوم الامتثال.
٦٩-قوله:بأنّ الحكمين ليسا في مرتبة واحدة [١]إلخ:
بداهة تقدّم الحكم الواقعي كالمصلحة المقتضية له طبعاً على الجهل به، و الجهل به مأخوذ في موضوع الحكم الظّاهري المتقدّم عليه طبعاً،فهو متأخّر عن الحكم الواقعي طبعاً بمرتبتين.إنّما الكلام في ارتفاع المنافاة بالتّقدّم و التّأخّر الطّبعيين.و ربما يوجّه ذلك بأنّ اشتمال الفعل المجهول حكمه الواقعي على مصلحة مقتضية [٢]للحكم على خلافه أمر ممكن،و حيث إنّ هذا المقتضى مرتّب على الجهل بالحكم الواقعي الثابت بحيث لولاه لم يكن اقتضاء،فلا محالة لا يعقل أن يكون مانعاً عن تأثير المقتضى للحكم الواقعي.
إذ المرتّب على شيء،إمّا أن يوجد مترتّباً فقد أثّر المقتضى في كليهما أثره، و إمّا أن لا يوجد فلا مانعيّة،إذ المانعيّة بعد الوجود و أمّا المقتضى للحكم الواقعي فهو أيضا لا يمنع عن تأثير المصلحة المقتضية للحكم الظّاهري،لأنّ المصلحة المزبورة لا يقتضى في مرتبة الجهل شيئاً ينافى مقتضى المصلحة المقتضية للحكم الظّاهري،و المانعيّة تنشأ من التّنافي،إذ المفروض ترتب اقتضاء المصلحة للحكم الظّاهري على الحكم الواقعي،فلم يكن من قبل الحكم الظّاهري مانعيّة حتّى يقتضى المصلحة الواقعيّة خلاف مقتضى المصلحة الظّاهريّة فيتنافيان و يتمانعان.
و لا تقتضي المصلحة الواقعيّة في مرتبة الجهل بالحكم الواقعي شيئاً حتّى تكون المانعيّة مختصّة بها،إذ كما أنّ موضوع الحكم الواقعي لا يعقل أن يتقيّد بالجهل بالحكم و لا بالعلم به و لا بالأهمّ منهما،إذ كلّ ذلك من عوارض عارض الموضوع،فيلزم عروض الشّيء لنفسه،كذلك المصلحة المقتضية للحكم
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٥٣،س ١٣،و كفاية الأصول:٢٧٩،(ت،آل البيت).و لعلّه إشارة إلى كلام الشيخ-ره-.و في الرّسائل:ص ١٩١،س ٣،في أوّل البراءة.و نفس المصدر: ص ٤٣١،س ١٩،في التّعادل و التّراجيح،مخطوط.
[٢] -(خ ل):مقتضة.