نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٨ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
٦٦-قوله:ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائيّة إلخ:
هذا بناء على كون الحكم الواقعي إنشائيّا محضاً لا بداعي البعث و التّحريك كما بنى-قدّه-عليه في غير مورد من تعليقته الأنيقة [١]على رسائل شيخه العلاّمة الأنصاري-قدّه-في غاية الوضوح،إلاّ أنّ الإنشاء المحض بلا داع هو في نفسه محال لاستحالة صدور الفعل الاختياري بلا إرادة و الإرادة بلا داع و الإنشاء بداع غير داعي جعل الدّاعي لا يترقّب منه فعليّة البعث و الزّجر،فلا يكون فعليّته إلاّ فعليّة الإرشاد أو الامتحان أو جعل القانون و نحوها،فلا تصل النّوبة على أيّ تقدير إلى هذا المحذور.
و أمّا الإنشاء بداعي البعث أو الزّجر مع عدم كونهما بعثاً و زجراً بالحمل الشائع إلاّ بعد الوصول بنحو من أنحائه إلى العبد فلا يرد عليه هذا المحذور،إذ عدم الفعليّة لعدم الوصول،و معه فهو حكم بعثي أو زجري،و حيث إنّ الفرض فرض الوصول فلا محالة يستحقّ على مخالفته العقوبة،و كما أنّ الوصول بالعلم الّذي هو الوصول بلا عناية يوجب إمكان الدّعوة كذلك الوصول بالخبر الّذي اعتبر له وصف الحجّيّة بنحو من الأنحاء المتقدّمة يوجب إمكان الدّعوة و يستحق بمخالفته العقوبة.
نعم،بناء على المشهور من إنشاء أحكام مماثلة على طبق ما تضمّنه الخبر يكون الدّاعي نفس هذا الحكم المماثل،و هو على الفرض و أصل،و كونه هو الحكم الواقعي تعبّداً لا يقتضى عدم الفعليّة،لما عرفت من أنّ عدم الفعليّة ليس لأجل خلل فيما يكون أمره بيد الآمر بل لاعتبار الوصول عقلاً في إمكان الدّعوة و وصول الحكم الظّاهري ليس بالتعبّد بل بالحقيقة.
٦٧-قوله:فانّه يقال لا يكاد يحرز إلخ:
بيانه أنّ الأمارة إذا كانت مبلغة للحكم الإنشائي إلى مرتبة الفعليّة و دلّت الأمارة على حكم أدّت الأمارة إليه بهذا العنوان،فلا محالة يكون عنوان الأمارة
[١] -حاشية الفرائد،للمحقّق الخراسانيّ:ص ٣٦.