نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
واضح بملاحظة اعتبار العلم من حيث الانكشاف و الوصول،فانّ مرجعه إلى اعتبار الانكشاف و الوصول التامّ،فانّ الوصول و الانكشاف الأعمّ من الحقيقي و الاعتباري هو الموضوع الّذي يترتّب عليه حكم العقل بتنجّز الواقع،مع أنّ اعتبار العلم بالحيثيّة الثّانية لا معنى له.
إذ الجري العملي عنوان العمل و ليس موضوعاً لأثر عقلاً و لا شرعاً حتّى يكون اعتبار الجري العملي تحقيقاً لموضوع ذلك الأثر،بل قابل لتعلّق التّكليف به كالتّصديق العملي في باب الخبر و إن أريد اعتبار المتحيّث بما هو متحيّث و مرجعه إلى اعتبار الكاشفيّة و الموصليّة في باب الأمارات و اعتبار المحركيّة و السببيّة للجري عملاً في الاستصحاب.
ففيه:أنّ اعتبار الكاشفيّة تحقيق لما به يتنجّز الواقع فيكون تحقيقاً لموضوع الحكم العقلي،بخلاف اعتبار المحركيّة و الاقتضاء للجري عملاً،فانّه ليس تحقيقاً لموضوع ذي أثر عقلاً و لا شرعاً،أمّا شرعاً،فواضح.
و أمّا عقلاً،فلأنّ تنجّز الواقع أثر الوصول و الانكشاف لا أثر وجود المحرّك بما هو حتّى يكون اعتباره تحقيقاً للموضوع،بل هو في الحقيقة تحقيق للتّحريك الاعتباري نحو العمل،و فيه نتيجة محذور اجتماع المثلين مثلاً،فانّ اجتماع بعثين و تحريكين نحو فعل واحد إذا كان محالاً لم يكن فرق بين أنحاء التّحريك الاعتباري.
و منه يعلم أيضا أنّ تخصيص كلّ من الأمارة و الاستصحاب بحيثيّة من الحيثيّتين يوجب عدم تنجّز الواقع بالاستصحاب،حيث لم يعتبر فيه الانكشاف، و اعتباره مع اعتبار المحركيّة فيه يوجب أن يكون الاستصحاب أقوى من الأمارة لمكان اشتماله على ما في الأمارة و زيادة.
٦٥-قوله:بمعنى كونه على صفة و نحو لو علم به المكلّف [١]إلخ:
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٥٢.