فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢
ومنها: تخيير الوليّ فـي تصديق أيّهما شاء كما يتخيّر المجتهد بين الخبريـن المتعارضين، وهو المحكي عن ابن إدريس([١]); محتجّاً عليه بقوله تعالى: (فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً)([٢])، إذ نفي القتل عنهما ينافي ذلك، وبأنّ البيّنة قائمة على كلٍّ منهما بوجوب القود، فلا وجه لسقوطه، وبأنّا قد أجمعنا على أنّه لوشهد اثنان على واحد بأنّه القاتل، فأقرّ آخر بالقتل، يتخيّر الوليّ في التصديق والإقرار، كالبيّنة. لكنّه كما ترى، ضرورة دلالة الآية على ثبوت السلطان للوليّ مع العلم بالقاتل، لا في مثل المقام الذي لا إشكال في كونه إسرافاً في القتل إذا قتلهما، خصوصاً مع براءة أحدهما، بل وكذا لو قتل أحدهما المحتمل أنّه بريء، والبيّنتان قد كذّبت كلٌّ منهما الاُخرى، فتساقطا بالتعارض عن الحجيّـة. والإجماع الذي ذكره ـ مع أنّه ممنوع في مورده ـ لايمكن قياس المقام عليه بعد حرمته في مذهبنا، مـع أنّـه مع الفارق أيضاً حيث إنّ المقِرّ بالقتل وتخطئة الشاهديـن مقرٌّ على نفسه بالقتل وباستحقاق القصاص، وهذا بخلاف المقام ممّاليس فيه إقرار بالقتل وبالاستحقاق، بل كلٌّ منهما يدفع عـن نفسـه الاتّهام ويكذّب البيّنة.
[١] ـ السرائر ٣ : ٣٤٢ .
[٢] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .