فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧
ففي «الجواهر»: «فلو قتل غير معصوم الدم كالحربي والزاني المحصن والمرتدّ وكلّ من أباح الشرع قتله فلا قصاص وإن أثم في بعض الصور، باعتبار كون قتله حدّاً مباشرته للحاكم»([١]).
عدم القصاص في تلك الموارد عندي تبعاً للماتن([٢]) ـ كما يأتي في المسألةـ ولموضع آخر من «الجواهر»([٣])، محلّ إشكال، بل الحقّ منعه; وذلك لعصمة تلك الأنفس لغير الحاكم والحكومة في غير الحربي، وفيه لغير حالة الحرب وزمان المحاربة، وعدم الدليل على نفي العصمة عنهم على الإطلاق، كما هو الظاهر للمتأمّل بل ولغيره، فإنّ غاية مدلول أخبار الحدود والحروب جواز القتل للحاكم في إجرائها على المحدودين والعاصين، وللمسلم على الكافر المحارب في تلك الحالة وذلك الزمان فقط دون غيره من الكفّار، فأين الدلالة فيها على عدم عصمة أنفس هؤلاء الأفراد لغيرهما؟! فعصمة أنفسهم ثابتة وباقية على حالها لغيرهم، فقتل الغير لهم موجب للقصاص قضاءً لإطلاق أدلّته.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٢ .
[٢] ـ «لو وجب على مسلم قصاص فقتله غير الوليّ كان عليه القود ، ولو وجب قتله بالزنا أو اللواط فقتله غير الإمام٧ قيل : لا قود عليه ولا دية . وفيه تردّد» . تحرير الوسيله ٢ : ٤٦٩ ، «في الشرائط المعتبرة في القصاص» .
[٣] ـ «وبالجملة فالمدار على احترام النفس على وجه يجب على المكلّف حفظها ، ومرجع ذلك إلى الاستظهار من الأدلّة ، وإلاّ فمجرّد وجوب القتل حدّاً لايقتضي ذلك ، خصوصاً مع توبة المحدود وندمه وأسفه إذا كان بحيث لايسقط عنه الحدّ ، كما لو فرض توبته بعد إقامة البيّنة عليه وحكم الحاكم عليه ، فإنَّ دعوى عدم احترام نفسه مع هذا الحال بحيث يكون كبعض الحيوانات التي هي غير محترمة من جهة وجوب القتل عليه حدّاً لايخفى عليك ما فيها» جواهر الكلام ٤٢ : ١٦٧ .