تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - الأمر الخامس حول كون ذي اليد شاكّاً في ملكيّته
وجده في داره مع دخول الغير فيه: أنّه لقطة؛ و ليس ذلك إلّا لأجل شكّه في أنّه ملكه مع استيلائه عليه، و أيضاً علّل (عليه السلام) الحكم: بأنّ ما وجد في صندوقه له؛ بما يفيد العلم بأنّه ليس لغيره من عدم إدخال غيره يده فيه.
و إلى رواية
إسحاق بن عمّار: عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة، فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة، فلم تزل معه، و لم يذكرها حتّى قدِم الكوفة، كيف يصنع؟
قال: (يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها).
قلت: فإن لم يعرفوها؟
قال: (يتصدّق بها)
[١].
و ذلك لأنّه لا شكّ في أنّ الدراهم كانت في تصرّف أهل المنزل على ما عرفت، و لو أنّهم قالوا: إنّا لا نعلم أنّها لنا أو لغيرنا، يصدق أنّهم لا يعرفونها، فلا يحكم بملكيّتها لهم، و من ذلك يعلم أنّ اليد لا تكفي بمجرّدها في الحكم لملكيّة ذي اليد لما في يده إن لم يعلم بملكيّته له [٢]. انتهى ملخّصاً.
أقول: أمّا دعواه (قدس سره): عدم صدق الاستيلاء مع عدم علمه بملكيّته لما في يده، و عدم شمول قوله (عليه السلام):
(من استولى على شيء فهو له)
في ذيل رواية يونس بن يعقوب في قضيّة متاع البيت، فهي غريبة، و لو أنّه ادّعى انصرافه عن مثل هذا الاستيلاء فله وجه، مع أنّه ممنوع أيضاً، فلا ريب في شموله لما نحن فيه.
و أمّا رواية جميل: فتفصيلُ الإمام فيها بين دخول غير صاحب البيت فيه أيضاً و عدمه، ظاهرٌ في اختلاف حكمي الشِّقّين، و أنّه مع دخول غيره فيه لا يتحقّق استيلاء
[١]- تهذيب الأحكام ٦: ٣٩١/ ١١٧١، وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٥، كتاب اللقطة، أبواب اللقطة، الباب ٥، الحديث ٣.
[٢]- عوائد الأيّام: ٢٦٥ سطر ١.