تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - الأمر الأوّل تقسم الحكم إلى التكليفي و الوضعي
ليست من الامور التكوينيّة، نعم شموخ مقامهما من الامور التكوينيّة المحقّقة قبل الجعل، كما أنّ وجوب صلاة الجمعة من المجعولات الشرعيّة، مع أنّ المصلحة الكامنة فيها من الامور التكوينيّة الغير المجعولة.
نعم الحجّيّة و الطريقيّة و الصحّة و الفساد من الأحكام العقليّة، لا الوضعيّة المجعولة شرعاً.
و يدلّ على ما ذكرنا كثير من الآيات الشريفة، مثل قوله تعالى: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً» [١] و من الواضح أنّه ليس المراد منه الجعل التكويني، و كذلك نبوّة هارون، فإنّها من المجعولات الشرعيّة؛ لسؤال موسى (عليه السلام) و طلبه ذلك له من اللَّه تعالى [٢]، و مثل قوله تعالى: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» [٣] الآية، و غيرها من الآيات [٤].
و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام الميرزا النائيني (قدس سره) من إنكاره كون الولاية و نحوها من الأحكام الوضعية [٥].
كما أنّ ما ذكره: من أنّ جميع المجعولات الشرعيّة- تكليفيّة أو وضعيّة- من قبيل القضايا الحقيقيّة، لا من قبيل القضايا الخارجيّة الشخصيّة [٦]، غير سديد، فإنّ كثيراً من الأحكام الوضعيّة مجعولة بنحو القضايا الشخصيّة، مثل جعل مكان خاصّ عرفات و مشْعراً و مكان خاصّ حرماً و الكعبة بيت اللَّه تعالى و الصفا و المروة من
[١]- ص (٣٨): ٢٦.
[٢]- طه (٢٠): ٢٩.
[٣]- البقرة (٢): ١٢٣.
[٤]- انظر سورة القصص (٢٨): ٥، مريم (١٩): ٣٠، و الزخرف (٤٣): ٥٩، و الشعراء (٢٦): ٢١.
[٥]- فوائد الاصول ٤: ٣٨٥.
[٦]- نفس المصدر ٤: ٣٨٨.