تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٦ - حال الفتوى المستندة إلى الأمارات الشرعيّة
الموضوع إلى موضوع آخر بعد ظفره بالدليل على الخلاف، فالاجتهاد الأوّل أيضاً صواب [١]. انتهى.
أقول: وقع الخلط في كلامه (قدس سره) بين المعذوريّة و عدمها و بين الخطأ و الصواب، فإنّ المفروض أنّه تبيّن خطؤُه في الاجتهاد الأوّل، بعد الظفر على الدليل على الخلاف و إن كان معذوراً فيه؛ لأنّ المفروض أنّه جدَّ و اجتهد و استفرغ وسعه، و أنّ الظفر بالدليل على خلاف العادة، و لم يكن مقصّراً في الاجتهاد الأوّل، و هذا لا ينافي معذوريّته في خطأه في الواقع، و حينئذٍ نقول: إنّ المفروض صحّة اجتهاده السابق على طبق الموازين الاجتهاديّة، لكن حجّيّته إنّما هي لأجل بناء العقلاء، و إمضاء الشارع له أيضاً إنّما هو لأجل أنّه كاشف عن الواقع و طريق إليه، فالأمر بالعمل به حقيقيّ، لكنّه طريقيّ، لا أنّه مطلوب نفسيّ، و بعد ما كشف الخلاف- و عدم الأمر به واقعاً، بل تخيّل أنّه مأمور به- فلا أمر حتّى يُبحث عن اقتضائه الإجزاء و عدمه، فلا الاجتهاد السابق موافق للواقع، و لا الأمر بالأخذ بمؤدّاه.
فالظاهر أنّ ما أفاده (قدس سره) ناشٍ عن الخلط بين المعذوريّة و الصواب.
الوجه الرابع: تفصيل آخر نسب إلى السيّد الجليل صاحب العروة الوثقى، و ربّما يظهر من «الفصول» الميل إليه [٢]، و هو التفصيل بين ما لو كان الاجتهاد الأوّل ظنّيّاً مستنداً إلى الأمارات، ثمّ تبدّل رأيه بالاجتهاد الظنّي، و بين ما لو تبدّل بالقطع بالخلاف؛ بعدم الإجزاء في الثاني و الإجزاء في الأوّل:
أمّا عدم الإجزاء في الثاني فلتبيّن خطؤُه و بقاء الواقع عمّا هو عليه فوجب امتثاله.
و أمّا الإجزاء في الأوّل فلعدم الترجيح بين الاجتهادين؛ حيث إنّ كلّ واحد
[١]- البيع، الشيخ الأراكي ٢: ٤٣٣- ٤٣٥.
[٢]- الفصول الغرويّة: ٤٠٩ سطر ١٠.