تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٣ - حال الفتوى المستندة إلى الأمارات الشرعيّة
مطلوبيّته له في صورة المخالفة أيضاً، لكن يلزم رفع اليد عنها في هذه الصورة؛ في تلك الحال حيث إنّه لا سبيل له سوى ذلك، نظير رفع اليد عن وجوب إنقاذ أحد الغريقين، مع بقاء مطلوبيّته و بقاء مصلحته؛ حيث لا محيص عنه، و لذا لو تمكّن بعد ذلك من إنقاذه وجب، و مقتضى ذلك هو وجوب الإعادة أو القضاء؛ و الإتيان بالتكليف الواقعي عند انكشاف الخلاف.
الوجه الثاني: أنّ الظاهر من الأدلّة الدالّة على اعتبار الأمارات- تأسيساً أو إمضاءً- هو الإجزاء، فإنّ لسانها كلسان أدلّة الاصول، فكما أنّ مفاد أدلّة الاصول هو ترتيب آثار الطهارة و الحلّيّة على مؤدّاها، كذلك أدلّة اعتبار الأمارات، فإنّ إيجاب العمل بها و إن كان طريقيّاً، لكن مرجعه إلى إيجاب المعاملة معها معاملة الواقع، و أنّ كيفية العمل بالعبادة هو ما أدّت إليه الأمارة، فلو قامت الأمارة المعتبرة على عدم مانعيّة لبس غير المأكول لحمه، فمرجع إيجاب العمل بها عدم مانعيّة ذلك في الصلاة واقعاً تعبّداً، و أنّ الصلاة معه مصداق تعبّديّ لها.
أقول: لو فرض ورود دليل تعبّديّ شرعيّ دالّ على إيجاب العمل بأمارة- مثل خبر الثقة- مثلًا تأسيساً، فالمتبادر منه- في المحيط الذي لا يكون اعتباره فيه، إلّا لأجل أنّه كاشف عن الواقع و لو كشفاً ناقصاً- هو أنّ اعتباره و إيجاب العمل به من الشارع، إنّما هو لجهة كشفه عن الواقع و حيثيّة طريقيّته إليه، لأجل تحصيله، لا أنّه تصرّفٌ في الواقع و تبديل له عمّا هو عليه، أو لأنّه تعبّد محض، و حينئذٍ فمع كشف الخلاف فالواقع باقٍ على ما هو عليه، و مقتضاه الإعادة أو القضاء و وجوب الإتيان به، و هو المراد من عدم الإجزاء في المقام. هذا بحسب الفرض.
لكن تقدّم مراراً: أنّه ليس في الأدلّة الشرعيّة و الأخبار، ما يدلّ على حجّيّة مثل خبر الواحد تأسيساً، بل ليس مفادها إلّا إمضاء طريقة العقلاء و بنائهم على العمل به، و أنّ مثل قوله (عليهم السلام): «فلان ثقة» لا يدلّ على التأسيس، و آية النبأ و أمثالها