تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٩ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
و حجّة، ثمّ بعد عروض ما يحتمل دَخْل عدمه في بقاء تلك الإرادة المنكشفة- كموت المجتهد المذكور- لا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
و يمكن الجواب أيضاً في بعض موارد جريان الاستصحاب: بأنّه لا ريب في أنّه يُستكشَف من اتّفاق العلماء و إطباقهم على التخيير- في المجتهدين المختلفين في الفتوى المتساويين في الفضل في تقليد أيّهما شاء، مع أنّ مقتضى حكم العقل جزماً و القاعدة العقلائيّة، هو التساقط، كما في كلّ حجّة معتبرة من جهة الطريقيّة و الكاشفيّة عن الواقع- وجود نصٍّ معتبر عندهم عليه، أو وصول هذا الحكم من الأئمة (عليهم السلام) يداً بيد، كشفاً جزميّاً، و لذا حكموا بالتخيير، لا وجوب الاحتياط، مع عدم جواز الرجوع إلى البراءة، و بعد موت هذين المجتهدين يشكّ في بقاء التخيير الشرعي المستكشف من إجماعهم و عدمه، فيستصحب؛ سواء أخذ فتوى أحدهما في زمان حياتهما و عمل به، أم لا و لكن أدرك زمان حياتهما، فينتج ذلك التفصيل بين ما لو أدرك زمان حياتهما- أي المجتهدين المتساويين في العلم- و عدمه؛ بجريان الاستصحاب في الأوّل فقط، دون الثاني، فيجري الاستصحاب المذكور في قسم واحد من الابتدائي، و هو ما إذا أدرك زمانهما، إلّا أنّ الإجماع قائم على عدم جواز تقليده الابتدائي مطلقاً.
و التحقيق الذي يمكن الاعتماد عليه في مقام التصديق و الإثبات: هو هذا التفصيل؛ لاقتضاء الاستصحاب المذكور له، أو أنّه لا بدّ من ملاحظة أدلّة المسألة، و العمدة منها- كما عرفت- هو بناء العقلاء، و إلّا فلا دليل لفظيّ من الآيات و الروايات يصلح للاستناد عليه في المقام؛ ليلاحظ مقدار دلالته.
و الإجماع المدّعى لجواز تقليد الميّت- الذي تطمئنّ النفس بتحقّقه فيه- إنّما هو ما ذكرنا؛ أي ما لو أدرك زمان المجتهدين المتساويين، و أمّا في غير ذلك فلا.
و أمّا بناء العقلاء فلا ريب في أنّ الثابت المرتكز في أذهانهم، عدمُ الفرق بين الحيّ من ذوي الخبرة في كلّ فنّ، و بين الميّت منهم؛ في الرجوع إليهم ابتداء و استدامة،