تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٧ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
و إن اريد استصحاب حجّيّتها الشرعيّة، فقد تقدّم مراراً: أنّ الحجّيّة ليست مجعولة شرعاً، بل هي من الامور الانتزاعيّة العقلائيّة.
و إن اريد استصحاب جواز العمل على طبق فتواه شرعاً، فقد تقدّم: أنّ الأدلّة على اعتبار فتوى الفقيه و الرجوع إليه إمضائيّة، لا تأسيسيّة.
و إن اريد استصحاب الحكم الواقعي المستكشف من فتواه، فليس الشكّ هنا في بقاء الحكم الواقعي؛ من جهة احتمال النسخ، أو لفقدان ما احتملت شرطيّته له، كالحضور بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة، بل الشكّ إنّما هو في بقاء حجّيّة فتوى المجتهد بعد موته.
و توهّم: أنّ ذلك يوجب سدّ باب الاستصحاب في الأحكام التي هي مؤدّى الأمارات.
مدفوع: بأنّا لا نمنع من استصحاب مؤدّى الأمارات لو احتمل ارتفاع الحكم الثابت بالأمارة؛ من جهة احتمال النسخ، أو لانتفاء ما احتملت شرطيّته له، أو لعدم إحراز استعداد بقائه إلى زمان الشكّ، و ما نحن فيه ليس كذلك.
و إن اريد استصحاب الحكم الظاهري المجعول على طبق فتوى المجتهد؛ بناءً على القول بجعل المماثل.
ففيه: أنّه لا دليل على جعل الحكم المماثل في مؤدّى الأمارات، كما عرفت في محلّه، بل الوجه في حجّيّة الأمارات هو أنّها طريق إلى الواقع.
إن قلت: إنّ مقتضى وجوب الجزم بالنيّة في العبادات هو الالتزام بجعل المماثل؛ ليتمكّن المكلّف منه، و إلّا لا يمكنه الجزم بها.
قلت أوّلًا: أنّه لا دليل على وجوب الجزم بالنيّة في العبادات، و القدر المسلّم الثابت هو أصل النيّة و القربة فيها.
و ثانياً: على فرض تسليم وجوبه فيمكن الجزم بها هنا؛ لعدم احتمال الخلاف