تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٦ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
و أمّا الفتوى فقد تقدّم مراراً: أنّ حجّيّتها إنّما هي من باب الطريقيّة، و حينئذٍ فجزم المجتهد بحكم في واقعة سبب لكاشفيّة رأيه عن الواقع، فلو علم عدم اعتبار الشارع شيئاً آخر- كالحياة- في حجّيّته، لما احتجنا في إثبات حجّيّة رأيه بعد موته إلى الاستصحاب؛ للعلم حينئذٍ ببقاء حجيّته؛ لبقاء كاشفيّة رأيه عن الواقع بعد الموت أيضاً، فالاحتياج إلى الاستصحاب إنّما هو لاحتمال اعتبار الحياة في كاشفيّة رأيه و حجّيّة فتواه، و لو احتمل ذلك في حجّيّة الأخبار أيضاً افتقر إلى الاستصحاب فيها أيضاً، فباب الأخبار و الفتوى كليهما من وادٍ واحد، و أنّ الجزم سبب لحجّيّة كلّ واحد منهما، غاية الأمر أنّه يعلم ببقاء حجّيّة الخبر بعد موت المخبر جزماً من دون الافتقار فيها إلى الاستصحاب؛ للعلم بعدم اعتبار الحياة فيها، بخلاف الفتوى لمكان هذا الاحتمال فيها، و لذا احتجنا إلى الاستصحاب في بقاء حجّيّتها، و يثبت به بقاء حجّيّتها بعد الموت.
الوجه الثالث من الإيرادات على الاستصحاب المذكور: أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحَب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعيّ، و ما نحن فيه ليس كذلك؛ لأنّه لو أفتى الفقيه بوجوب صلاة الجمعة- مثلًا- ففيه امور:
الأوّل: أنّ فتوى الفقيه أمارة على الحكم الواقعي.
الثاني: نفس الحكم الواقعي.
الثالث: حجّيّتها العقلائيّة.
الرابع: حجّيّتها الشرعيّة.
الخامس: جواز العمل بفتواه.
السادس: الحكم الظاهري المجعول على طبق الأمارة المماثل للحكم الواقعي، نظير أصالتي الطهارة و الحلّيّة الظاهرتين، و حينئذٍ فإن اريد استصحاب الأمارية العقلائيّة لفتوى الميّت، فهي ثابتة و متحقّقة بعد أيضاً لا شكّ في بقائها حتّى تستصحب.