تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٥ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
و ليس الموضوع للحكم المذكور أحد الأوّلين؛ لعدم تعلّق العمل بهما كي يقال:
بأنّه مرتفع بالموت جزماً، بل الموضوع له هو الثالث؛ لتعلّق العمل به، و هو باقٍ قطعاً.
و الإشكال المذكور ناشٍ عن الخلط بين الموضوع في القضيّة و الدليل الاجتهادي- الدالّ على اعتبار فتوى المجتهد و حجّيّة رأيه- و بين موضوع الاستصحاب، فإنّ موضوع الأوّل هو ظنّه الاجتهادي بما أنّه ظنّ و صفة، بخلاف الثاني، فإنّ موضوعه ذات المظنون؛ أي رأيه الموجود في كتابه، فيقال: هذا الرأي الموجود في الكتاب مظنون العلّامة (قدس سره)- مثلًا- و كلّ مظنونه حجّة؛ للدليل الاجتهادي الدالّ عليها، و حيثيّةُ كونه مظنوناً تعليليّةٌ لا تقييديّة، و كذا على فرض كونها تقييديّة، و فرض عدم المفهوم للقيد في الدليل الاجتهادي، فإنّه حينئذٍ لا إشكال في بقاء الموضوع، فيستصحب حكمه.
ثمّ إنّه ذكر الشيخ الأعظم (قدس سره) في خلال كلامه ما حاصله: إنّه لو فرض أنّ رأي المجتهد عبارة عن نقل الخبر بالمعنى، فللاستصحاب حينئذٍ مجال، لكنّه ليس كذلك، فإنّ رأيه و ظنّه غير نقل الخبر بالمعنى [١]. انتهى.
أقول: لا يتفاوت الحال في جريان الاستصحاب و عدمه بين خبر الواحد و فتوى المجتهد؛ و ذلك لأنّ حجّيّة الخبر إنّما هي فيما إذا أخبر به جزماً، فإخباره الجزمي سبب لحجّيّة خبره، لا قطعه و جزمه، و أمّا لو أخبر ظنّاً، أو بنحو الترديد، فليس خبره حينئذٍ حجّة، فلو أخبر بشيء جزماً، ثمّ مات، فلا ريب في بقاء حجّيّة خبره مع العلم بزوال جزمه و قطعه بالموت؛ لعدم زوال كاشفيّة خبره عن الواقع بالموت، و كذلك لو مرض أو هرم ما لم يعرض له الترديد، بل و مع حصول الترديد لمرض أو هرم؛ بحيث لا يعتني بترديده العقلاء لهرمه و نحوه.
[١]- مطارح الأنظار: ٢٦٠.