تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٤ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
استصحابه، و الموضوع- و هو ظنّه في واقعة خاصّة- باقٍ قطعاً، فيستصحب.
و يمكن تقريب الإشكال المذكور هكذا: إنّ ظنّ المجتهد موضوع للحكم بجواز التقليد، و قد زال بالموت جزماً عرفاً، و لا أقلّ من الشكّ في بقائه و زواله، و هو كافٍ في عدم جريان الاستصحاب لاشتراط إحراز بقاء الموضوع فيه، بل يمكن أن يقال: إنّ الموضوع للحكم المذكور ليس هو الظنّ بالحكم، بل هو ظنّ المجتهد الحيّ؛ إمّا لظهور الأدلّة في ذلك، مثل: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»*، أو لأنّه القدر المتيقّن من الإجماع و غيره من الأدلّة، و حينئذٍ فلا يجري الاستصحاب بعد موته و لو مع العلم ببقاء ظنّه بعد موته.
و بعبارة اخرى: من المحتمل أنّ الموضوع هو العنوان المقيّد؛ أي ظنّ المجتهد الحيّ، كما يحتمل أنّه ظنّ المجتهد حال حياته؛ بأن لم تكن الحياة قيداً داخلًا في الموضوع، بل من حالاته، فكلّ واحد من الاحتمالين هنا ممكن متحقّق؛ لأنّ الدليل عليه لُبّيّ ليس موضوعه مبيّناً، فعلى الاحتمال الأوّل لا يكون الموضوع باقياً قطعاً، و على الثاني فهو باقٍ، و مع الشكّ في ذلك لا مجال لجريان الاستصحاب؛ لاعتبار إحراز بقاء الموضوع فيه، و ليس بمُحرَز في المقام.
أقول: يرد عليه:
مضافاً إلى ما ذكرناه: أنّ الموضوع للحكم المذكور هو ذات المظنون و الرأي- لا من حيث إنّه مظنون بوصف الظنّ- و هو باقٍ قطعاً.
توضيحه: أنّه لو تعلّق ظنّ المجتهد بحكم من الأحكام، فهنا ثلاثة أشياء:
الأوّل: ظنّ المجتهد بما أنّه ظنّ و صفة قائمة بنفس المجتهد، مع قطع النظر عن متعلّقه.
الثاني: ظن المجتهد مع ملاحظة إضافته إلى متعلقه؛ أي المظنون بما هو مظنون.
الثالث: ذات المظنون لا بما هو مظنون، و هو رأي المجتهد الموجود في كتابه.