تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٣ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
و العلم من كلّ صناعة بعد الموت أيضاً، و إنّما الكلام في احتمال تصرّف الشارع في هذا البناء العقلائي؛ لاحتمال اشتراطه الحياة في تقليد المجتهد الذي يرجع إليه لمكان مصلحة فيه، و حينئذٍ يشكّ في بقاء جواز الرجوع إليه بعد موته، و بالاستصحاب يحكم ببقائه؛ لأنّ القضيّة المتيقّنة عين القضيّة المشكوكة، و الموضوع باقٍ أيضاً، و هو رأي الميّت في كتابه مثلًا، فتستصحب حجّيّته.
سلّمنا أنّ الحكم متعلّق بالمظنون، و لا أقلّ من احتمال ذلك- أي المقيّد بالظنّ- نظير الحكم بنجاسة الماء المتغيّر، فإنّ الموضوع له هو المقيّد بالتغيّر، و مع زواله لا يبقى الموضوع، فلا يجوز استصحاب حكمه، لكنّه إنّما هو فيما إذا اريد إجراء حكم المتغيّر- بالاستصحاب- إلى الماء الغير المتغيّر بعنوانه الكلّي، فإنّه إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع آخر، لكنّ المقصود ليس ذلك، بل الماء المتغيّر إذا وجد في الخارج، و انطبق عليه هذا العنوان الكلّي، و حكم عليه بالنجاسة، و زال تغيّره بنفسه، و شكّ في بقاء نجاسة هذا الموجود و عدمه، فإنّه يشار إلى هذا الماء [١]، و يقال: إنّه كان نجساً قطعاً، فالآن كما كان، و الموضوع- و هو هذا الماء- باقٍ قطعاً، و إنّما تغيّر بعض حالاته و أوصافه، و لم يعلم من الدليل حال زوال التغيّر بمجرّد تقيّد الموضوع الكلّي للحكم، فكذلك يقال فيما نحن فيه: إنّ الدليل على حجّيّة رأي المجتهد، و إن لم يعلم شموله لما بعد موته، لكن بعد قيام الدليل على حجّيّة مظنونات المجتهد بنحو الكلّي، و وجد في الخارج مجتهد كالعلّامة (قدس سره)، و تعلّق ظنّه بحكم بموضوع، و انطبق عليه موضوع الدليل المذكور، تتحقّق هناك قضيّة متيقّنة، و هي أنّ ظنّ العلّامة (قدس سره) في كتابه «القواعد»- مثلًا- حجّة، ثمّ يشكّ في بقاء حجّيّته بشخصه بعد موته، فلا مانع من جريان
[١]- لا يخفى أنّ المشار إليه في هذه القضية و موضوعها، ليس هو ذات الماء، بل الماء الموجود مع جميع خصوصيّاته و أوصافه، التي منها صفة التغيّر، فبعد زوال التغيّر لا يصحّ أن يقال: هذا الماء كان نجساً، فالآن كما كان. [المقرّر حفظه اللَّه].